خريطة الموقع

الجمعة 3 سبتمبر 2010م
مابين الفكر الحضائري والفكر الحضاري ,, بعضٌ من العرفج !!!  «^»  رواه مسلم!  «^»  جهاد المحبة  «^»  هل قامت "حليمة" .. بدورها المطلوب؟  «^»  أمة تفرق بين سعة الشريعة وفوضى القيل والقال   «^»  طهور يا سمو الأمير  «^»  ثروات المسنين تلد غدنا   «^»  مجلس الشورى والمجلس البلدي ......أيهما أقرب ؟  «^»  أكبر عملية تسريب معلومات في تاريخ المخابرات الأمريكية  «^»  التسلح العربي يفتقد التصنيع والتنويع جديد أقلام
ادارة "سعوديون" تعرض الشبكة للبيع  «^»  التحقيق مع عامل مارس الرذيلة مع معاقة بمركز تأهيلي بنجران  «^»  منع الجمهور من حضور محاكمة المغنية نادية بن عيسى  «^»  المجندة الإسرائيلية المتهمة بتعذيب المعتقلين: استمتعت بقتل العرب  «^»  مسلمة بريطانية تنتج مستحضرات تجميل خالية من الكحول والخنازير  «^»  جامعتا الملك سعود والبترول ضمن الـ 500 الأوائل وهارفارد الأولى  «^»  أمران ملكيان بتعيين عادل فقيه وزيرا للعمل وهاني ابو راس أمينا لجدة  «^»  القعقاع بن عمرو التميمي : غزو فارسي لعقول العرب والمسلمين   «^»  جنرال موتورز تسحب أكثر من 243 ألف سيارة في العالم  «^»  بعد بلوغه الـ60 عاماً العريس "محمد" يجد ضالته في "المودة" جديد الأخبار


أقلام
أقلام شبكة سعوديون
د.إياد حسين عبدالله
السيبرينطيقيا والحاسوب والفن







د. إياد حسين عبدالله
د. إياد حسين عبدالله -سعوديون

( منظومة التواصل )

اسس علم السيبرينطيقيا Basic of Seprintica science
يعتبر علم السيبرينطيقيا ( السبرانية ) الاساس الموضوعي الذي ادى الى بلورة فكرة الحاسب الالي وظهوره ، على ان تسمية السبرنطيقيا او السبرانية انما تعود الى الكلمة اليونانية ( Kabernesis ) التي تعني اصطلاحا فعل التحكم في فن الملاحة .
وهي في الحقيقة مقاربة رياضية ومنطقية تبحث في اليات التحكم والتوجيه كما يفعل الربان في السفينة ، لكن الكلمة اكتسبت بعد ذلك معنى مغايرا بعد ظهورها (Cyber ) علميا وعلى يد عالم الفيزياء والرياضيات الفرنسي امبير سنة 1834 . وزاد من انتشارها بعد ذلك عالم الرياضيات الامريكي نوربرت فينرسنة 1948 الذي اثرى الموضوع بالعديد من البحوث والكتب ، كان منها ( السبرانية او التحكم والتواصل في عالم الحيوان والالة سنة 1948، وكتاب ( السبرانية والمجتمع – او الاستعمال للكائنات الانسانية )سنة 1950 ،وكتاب (الاسس النظرية والعلمية للتحكم عن بعد في الانسان والالة على حد سواء (.(1)
وتعرف السبرينطيقا بانها علم موجه للبحث في قواعد التواصل وتطبيقاتها التقنية أي انها ( فن ضمان النجاح في الفعل ) لانها تتطابق في الواقع مع مشروع للمعرفة الذي يتمحور على المراقبة الفعالة والتطبيق الناجح مما جعلها ذات جانب تقني اساسا ، كما ارتبطت احيانا بتعريف الذكاء وقياسه وشرح وظائف المخ وصناعة الة التفكير .(2)
بدأ هذا العلم كرد فعل على نشوء المجتمع الامريكي الجديد وكان يعنى بحل اشكالية التكيف داخل هذا المجتمع والاندماج بين العديد من الثقافات والاعراق نحو نسيج اجتماعي جديد يدعى المجتمع الامريكي ، وكان من الطبيعي لاجل حل هذه الاشكالية ان تتفاعل العديد من العلوم مع بعضها كما تفاعلت السبرينطيقا مع علم النفس الشرطي والعديد من الدراسات والبحوث التي من شانها تنظيم العلاقات المتبادلة بين الشخصية والوسط الجديد عبر حصر كل توقعاتها وبطريقة علمية تحسبا للعنصر المهيمن والحاسم في البناء النفسي والبشري الذي يستند الى الرغبات والشهوات والنزعات والقوى الواعية والغير واعية وغير الاجتماعية والغير اخلاقية .
ويبرز الاساس في ذلك من خلال التحكم في الطاقة المحركة للسلوك الفردي والاجتماعي حتى يتم توجيه الافعال العقلية والجسمية والعضوية الى هدف الحفاظ على التوازن في المجتمع وبهذه الطريقة اصبحت عملية مراقبة السلوك من ابرز صفات السيبرينطيقيا ، وغاية ذلك عدم التفريق بين السلوك الانساني وبين الالة ويعتقد بانه يمكن ضبط جميعها والتحكم فيها ومراقبتها وتوجيهها . (3)
( النظام في العالم يتقلص والفوضى تتصاعد )
امام هذا المبدأ انطلق الاب الحقيقي للحاسوب ( نوربرت فينر ) تأكيد فرضيته لما يجري امامه من فوضى ولا عقلانية على المستويات الاجتماعية والسياسية في الحروب والكوارث التي اجتاحت العالم في القرن العشرين مشيرا الى (ان أي نظام منكفيء على نفسه سينحو منحى الفوضى العارمة اوان يسقط صريع التجانس المطلق والممكن بفعل تباطؤ اوتوقف المبادلات فيه ). (4)
ويشير فينر الى المبدا الفيزيائي الانثروبيا ( Entropie ) وهي نزعة الطبيعة التدميرية للنظام الاجتماعي والبيولوجي على حد سواء ، ويرى بأن الوسائط المعلوماتية وشبكاتها من شانها ان تحافظ على هذا النظام حماية لعالمنا من التبدد والتحلل ، وفي ذلك يقول ( المعلومات المنتظمة هي السبيل الاوحد للرد على فوضى الانثروبيا ) .(5)
بمعنى ان مجتمع التواصل المنظم والمعلومات الحرة المتبادلة في اطاره من شانه مقاومة كل الظروف التي تهدده ، وكافة الاعراض المرضية التي قد تصيب الذات من خداع وتضليل واحتيال وانغلاق وانكفاء وتعصب .
ولعل من اولى المهام في الظواهر الاجتماعية الطبيعية هي البحث عن منظومة التواصل والكشف عن نظامها والياتها والعناصر المكونة لها وحصر علاقاتها وهذه المنظومات المعلوماتية للتواصل هي الرد الحقيقي على حالة السديم والفوضى التي تعيشها العديد من المجتمعات ، وان تبادل المعلومات هي اساس بناء مجتمع التواصل الحر الذي يقضي بالضرورة تنوير الرأي العام دون قيود او شروط وبعيدا عن الاحتكار والسرية المضروبة عليها ، وحقيقة ذلك لايتم الا بواسطة الاستعمال المتزايد لوسائل الاتصال وحريتها على اوسع نطاق في تبادل المعلومات بعيدا عن الاسوار المضروبة عليها واحتكارها من طرف او جماعة او في حدود عقائد او ايديولوجيات او افكار متعصبة او مغلقة .
لم تكن جهود فينر هي الوحيدة في هذا المجال، فقد ظهرت النظرية الرياضية للتواصل على يد ( كلود شانون سنة 1948) وهو من تلامذة نوربت فينر والتي عززت السيبرينطيقيا واخذت على عاتقها البحث في تقنيات ايصال المعلومات وفك شفرة انظمة التواصل ، كما برزت جهود مؤسسة ( جوزيا ماسي ) التي احتضنت ورعت اولى لقاءات السبرانية خلال السنوات ( 1924- 1946 ) وهو تاريخ اول ظهور لمصطلح السبرانية .(6)
ولعل مراجعة دقيقة لوثائق هذه المؤسسة تشير وبشكل جلي الى اهمية العقول التي كانت تشارك في تاسيس هذا العلم وتقود لتلك الاجتماعات والابحاث مثل :
وارين ماك كلوخ ( علم نفس الاعصاب )
جون فون نيومان (احد مخترعي القنبلة النووية )
نوبرت فينر ( من ابرز علماء الرياضيات )
رومان جاكوبسون ( علوم اللسانيات )
غريغوري باتسون ( مؤسس مدرسة Palo alto النفسية التفاعلية )
مارغريت بيد ( علم الانثروبولوجيا )
كلود شانون وجوليان بيغلاد ( هندسة )
رفائيل لورانت دونو ( علم الاحصاء البيولوجي )
وغيرهم الكثير من الباحثين التي تعطي دلالة على الاهمية التاريخية والعلمية لتلك المؤسسة وابحاثها
لقد نجح فينر رغم حداثة جهوده ( 1948- 1964) ان يبشر بحلول عصر( مجتمع التواصل والطفرة التكنومعلوماتية ويرسي القواعد الاولى لاندماج العديد من التخصصات ( كالرياضيات وعلم البيولوجيا والمعلوماتية والذكاء الصناعي وعلم النفس ).
خصائص السبرانية
ولاشك ان من ابرز خصائص السبرانية هي التواصل والمراقبة مما يجعل هذا العلم مؤهلا للجمع بين المعلوماتية والتكنولوجيا ( التكنومعلوماتية ) لضمان السيطرة على الطبيعة الانسانية وعالمها الخارجي او ما يعني بتقنية سياسة التحكم الناجح والفعال والتام .
ان الفلسفة التي يستند اليها هذا العلم هي تلك الفرضية القائلة بان المعرفة كسلعة او بضاعة يمكن خزنها داخل الاجهزة ومن ثم الاستفادة من هذه المعرفة المخزونة بطريقة واقعية وعملية . وبهذه الطريقة يتمكن العالم وبطريقة عملية من اقامة شبكات وانظمة خبيرة تؤسس على قاعدة البيانات ، ليس على اساس خزن المعلومات والبيانات فقط ، وانما على اساس تفاعلها ومعالجتها ، ويتم ذلك من خلال ما عرف بعد ذلك بالذكاء الصناعي الذي يتم وفقا للسيبرنطيقيا .(7)
ومما لا شك فيه ان الحضارة الانسانية عبر تاريخها الطويل مرت بالعديد من التجارب والكبوات والكوارث اكتنزت الكثير من الخبرات التي ساعدت على نهوضها من جديد، بل والشروع في افاق جديدة وميادين لم تكن لتصلها من قبل وكان رائد ذلك روح المغامرة واكتشاف افاق جديدة في الحياة بما يجعلها افضل في قياساتها الانسانية ، وقد لايحتاج هذا الى دليل بعد ان اصبح التطور الانساني احدى البديهيات التي يحياها الانسان عبر كل تفاصيل حياته اليومية .
ومهما يكن من امر فان الحضارة الانسانية مرت بثورات كبيرة غيرت الكثير من ملامح الحضارة بل شكلت قفزات هائلة كما هو الامر مع مرحلة ظهور الكتابة والثورة الصناعية واختراع الطباعة وثورة المعلومات والاتصالات بعد ظهور الحاسوب وتقنياته المتطورة .
تغيير نمط التفكير
وفي هذا العصر الذي نحيا فيه تمر المجتمعات في طور تغييرات تقنية واجتماعية كبيرة تعود الى ما يسمى بالثورة المعلوماتية او الانفجار المعلوماتي ، وقد شمل تأثير هذا الانفجار المعلوماتي مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المجتمعات الحديثة ابتداء بالافراد وانتهاء بالمؤسسات والادارات ، ونتيجة لذلك فقد تغير نمط معيشة الانسان كما تغيرت طبيعة وكيفية الاعمال التي يقوم بها ، بل تغير اثر ذلك نمط واسلوب تفكير الانسان في المجتمع الحديث .
وهذا الحجم الهائل من التغيييرات التي تمر بها المجتمعات يرجع بصورة اساسية الى التطور الكبير والسريع في تقنية المعلومات ، ويقصد بتقنية المعلومات ذلك المزيج من تقنيات الالكترونيات الدقيقة وتقنيات الحاسب وتقنيات الاتصالات وتقنيات حفظ المعلومات التي شهدت جميعا تطورا هائلا في السنوات الثلاثين الاخيرة من القرن الماضي . ونتيجة لذلك تحولت المجتمعات الى " مجتمعات معلوماتية " يعتمد فيها اقتصادياتها ورفاهية شعوبها اعتمادا كبيرا على تقنيات المعلومات
واذا جاز لنا ان نشبه المجتمع بالجسم البشري ، فان اهمية المعلومات في المجتمعات العصرية هي بقدر اهمية الدم في جسم الانسان . والحاسب في المجتمع الحديث ودوره في معالجة البيانات والمعلومات مثل القلب الذي يضخ الدم الى جميع اجزاء الجسم ، فالحاسب والمعلومات في المجتمع والحياة هما مثل القلب والدم في الجسم .
ان تغيرات هائلة في شتى ميادين الحياة على مستوى المعلومات والتقنيات ستحدث بالضرورة تاثيرا كبيرا على نمط تفكير الانسان وستشمل كل النظريات التي جاء بها في مجالات التفكير والادراك والابداع فضلا عما سيترتب على ذلك من تحولات في ميادين الحياة الاخرى .
وقد برزت اثر ذلك اشكالات معرفية جديدة لم يكن للعقل الانساني له بها سابق عهد كاشكالية التفكير التناظري والتفكير الرقمي وما يترتب على علاقتهما من تحولات كبيرة على مستوى المدخلات والمخرجات ، كما ستواجهنا اشكالية الذكاء الصناعي بحلقاته المتطورة وما ستحدثه في عملية الانجاز على مستوى الاجيال اللاحقة من الحواسيب والسبرانية ونمو قدرات اليات التحكم في الاجيال الجديدة من الانسان الالي ( robot ) .

نشر في شبكة (سعوديون) بتاريخ 30-06-2009  

أضف تقييمك

التقييم: 5.45/10 (171 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.saudiyoon.com - All rights reserved


الصور | أقلام | الكتب | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | خريطة الموقع | الرئيسية