أمرك الله تعالى ببر والديك
وجعل هذا الأمر بعد الأمر بتوحيد الله عز وجل مباشرة لبيان عظم أمره
قال الله تعالى(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) الإسراء : 23
والوالد في هذا الحديث بمعنى الأب والأم والله أعلم
ولقد أتى أحد الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله قال( أمك حية قلت نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم الزم رجلها فثم الجنة( صححه الألباني 0قال الله تعالى{وقضى ربك ألاتعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما *واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربياني صغيرا}الإسراء 23-24 0
وجعل عقوقهما سبب لسخط الخالق سبحانه وتعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين )0 حسنه الألباني0
ولقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على من أدرك أحد والديه أو كليهما وهما كبار بالسن ولم يبرهما ويحسن إليهما فيكونا سببا لعدم دخوله الجنة وأوجب عليك سبحانه وتعالى أن تدعو لهما في حياتهما وبعد مماتهما0 ألم تعلم حكم بر الوالدين وهو أنه فرض واجب، وأنه قد أجمعت الأمة على وجوب بر الوالدين وأن عقوقهما حرام ومن أكبر الكبائر؟؟
أما سمعت هذا الحديث:عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا؟ فقالوا : حارثة بن إلنعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذلكم البر كذلكم البر [ وكان أبر الناس بأمه ] ) رواه ابن وهب في الجامع وأحمد في المسند. الوالدان..وما أدراك ما الوالدان الوالدان، اللذان هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان..
الوالد بالإنفاق.. والوالدة بالولادة والإشفاق..فللّه سبحانه نعمة الخلق والإيجاد..ومن بعد ذلك للوالدين نعمة التربية والإيلاد..وأنا أقف في حيرة أمامكم..
مالي أرى في مجتمعاتنا الغفلة عن هذا الموضوع والإستهتار به..أما علمنا أهمية بر الوالدين..أما قرأنا قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا]0
)النساء:36)0
ألم نلاحظ أن الله قد قرن توحيده ـ وهو أهم شيء في الوجود ـ بالإحسان للوالدين..
ليس ذلك فقط بل قرن شكره بشكهما أيضاً..قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ } لقمان:14
إلى متى سنبقى في التأجيل المستمر للتفكير في برنا لوالدينا..إ؟؟!!.وكأننا ضمنا معيشتهم أبد الدهر..وغفلنا عن هذا الكنز الذي تحت أبصارنا ولكننا للأسف لم نره..أما تفكرنا قليلاً 0
أما مللنا من التذمر بشأن والدينا..وكفانا قولاً بأنهم لا يتفهموننا ...إن الأمر أعظم من هذه الحجج الواهية..ولنتفكر قليلاً في قوله تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون }0 لقمان 14-15
ولو وصل الوالدان إلى مرحلة حثك على الشرك بالله وجب علينا برهما..
ماذا نريد إثباتاً اكثر من ذلك..كما في هذا الحديث:فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، قالت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي راغبة أفأ صل أمي؟ قال: ((نعم، صلي أمك)) متفق عليه.
ولكن للأسف ...يمر علينا كل فترة قصة تنافي كل ما سبق .تكاد عقولنا لا تصدق..وتكاد قلوبنا تنفطر من هول ما نسمع..إنها قصص واقعية للأسف..ذكر أحد بائعي الجواهر قصة غريبة وصورة من صور العقوق:
يقول: دخل علي رجل ومعه زوجته، ومعهم عجوز تحمل ابنهما الصغير، أخذ الزوج يضاحك زوجته ويعرض عليها أفخر أنواع المجوهرات يشتري ما تشتهي، فلما راق لها نوع من المجوهرات، دفع الزوج المبلغ، فقال له البائع: بقي ثمانون ريالاً، وكانت الأم الرحيمة التي تحمل طفلهما قد رأت خاتماً فأعجبها لكي تلبسه في هذا العيد، فقال: ولماذا الثمانون ريالا؟ قال: لهذه المرأة؛ قد أخذت خاتماً، فصرخ بأعلى صوته وقال: العجوز لا تحتاج إلى الذهب، فألقت الأم الخاتم وانطلقت إلى السيارة تبكي من عقوق ولدها، فعاتبته الزوجة قائلة: لماذا أغضبت أمك، فمن يحمل ولدنا بعد اليوم؟ ذهب الابن إلى أمه، وعرض عليها الخاتم فقالت: والله ما ألبس الذهب حتى أموت، ولك يا بني مثله، ولك يا بني مثله.
أما عرف هذا الرجل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات مستجابات لهن، لا شك فيهن، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولديهما". من هؤلاء أهم من البشر؟؟..
نعم للأسف ...المصيبة الأكبر أنهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم..
نعم أيها الإخوة، هكذا فليكن العقوق، الأم التي سهرت وتعبت وتألمت وأرضعت هذا جزاؤها؟!! من يعثر على هذه العجوز فليسلمها إلى دار العجزة عاجلاً.
عقوق .. عقوق .. عقوق..
وكأنهم نسوا مراقبة الله لهم..
وكأنهم لن يحاسبوا..
أما سمع هؤلاء بقول العلماء :"" كل معصية تؤخر عقوبتها بمشيئة الله إلى يوم القيامة إلا العقوق، فإنه يعجل له في الدنيا، وكما تدين تدان ""
إقرأ هذه القصة:
ذكر العلماء أن رجلاً حمل أباه الطاعن في السن، وذهب به إلى خربة فقال الأب: إلى أين تذهب بي يا ولدي، فقال: لأذبحك فقال: لا تفعل يا ولدي، فأقسم الولد ليذبحن أباه، فقال الأب: فإن كنت ولا بد فاعلاً فاذبحني هنا عند هذه الحجرة فإني قد ذبحت أبي هنا، وكما تدين تدان.
وهذا لا يقتصر على العقوق فقط بل على البر أيضاً..ولكل مجتهد نصيب..
بروا آبائكم تبركم أبنائكم..هنيئاً لهؤلاء على الأقل تفكروا في هذا الحديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يجزي ولدٌ والداً ، إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيُعتقه )) رواه مسلم .
إخواني ..إن هذا الكلام ليس جديداً..
بل هي من المواثيق التي أخذت على أهل الكتاب من قبلنا..قال تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً} [البقرة: 83]0
ولكننا أهملناه منذ زمن بعيد..لحظة .. فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله)). متفق عليه.
أسمعتم..إن بر الوالدين بعد الصلاة على وقتها مباشرة في أحب الأعمال إلى الله..
وهناك أمر آخر في غاية الأهمية..يا من يرى ما يحدث للأمة الإسلامية في كل مكان..يا من يرى الإنتهاكات اليومية للمسلمين..يا من ينفطر قلبه عند سماع أخبار المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من دول الجهاد..يا من يتمنى الإنضمام إلى صفوف المجاهدين والجهاد معهم ضد اليهود والصليبيين..يا من تريد الجهاد بشدة ولكنك لا تستطيع..
هل سمعت هذا الحديث:جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال صلى الله عليه وسلم: (هل بقي من والديك أحد؟). قال: أمي. قال: (فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد) [الطبراني].
هل سمعتم..حاج ومعتمر ومجاهد..أليس حري بك أن تعلم أن بر الوالدين أحب إلى الله من الجهاد في سبيل الله ما لم يكن فرض عين..أليس حري بك أن تبدأ في جهاد الشيطان وتبر والديك..مهلاً..ألم تسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم:عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل استأذنه في الجهاد: ((أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)) [رواه البخاري].
بعض الشباب يسمعون مثل هذه الأحاديث ولا يستجيبون لها ( ففيهما فجاهد ) ماذا تفهم أخي الشاب أختي المرأة المؤمنة عندما نسمع مثل هذا الحديث ففيهما فجاهد ؟
يعني توقع منهما بعض التصرفات التي تحتاج منك أن تجاهد نفسك على قبول هذه الأخلاق من والديك وأنت في جهاد في الحقيقة . ولماذا نظن أن برنا لوالدينا هو كرم من عندنا..أو شيء يمكن فعله أو تركه..كلا 00
أخواني وهذا أبو الحسن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهم كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها.
وهذا حيوة بن شريح، وهو أحد أئمة المسلمين والعلماء المشهورين، يقعد في حلقته يعلم الناس ويأتيه الطلاب من كل مكان ليسمعوا عنه، فتقول له أمه وهو بين طلابه: قم يا حيوة فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم.
هذه بعض نماذج بر السلف لآبائهم وأمهاتهم، فما بال شبابنا اليوم يقصرون في بر آبائهم وأمهاتهم، وربما عق أحدهم والديه من أجل إرضاء صديق له، أو أبكى والديه وأغضبهما (وهذا من أشد العقوق) من أجل سفر هنا أو هناك أو متعة هنا أو هناك.
إنه واجب علينا..نحن لا ننسى فضل أبوينا علينا..ولا ننسى الأيام التي قضوها في التربية والتنمية والتعليم والتوجيه..ولا ننسى تضحياتهم من أجلنا..أنسينا الحنان..
نعم حنان أمنا الذي لا يذبل حتى لو بلغنا من الكبر عتيا؟؟
ألم تعلم أن الحنان هو فطرة الأم ليس فقط في الإنسان وإنما في كل الحيوانات...
أنسينا قلب الأم الذي إذا بررناه طول الدهر لم نعطيه شيئاً بسيطاً من حبه لنا.
أخواني أن من عمل الأنبياء بر الوالدين إبراهيم عليه السلام ينادي أبيه وهو كافر يا أبتي 00يا أبتي 000 رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يبر والدته وهي متوفاة يطلب من ربه تبارك وتعالى أن يزور قبرها ويدعوا لها فيرخص له بزيارة قبرها ولا يرخص له في الدعاء لها لانها ماتت في الجاهلية 0 وإخيرا هذا التابعي الجليل حسن البصري ياتي إليه رجل ويقول انني اتعلم القرآن وأمي تناديني إلى العشاء أجيبها أم اتعلم العلم؟ قال :له عشاء مع أمك أحب إلي من حجة تطوع 0 انظروا إلى فقه الإمام الحسن البصري رحمه الله 0
قد يقول قائل كيف العمل لبرهما ,أقول لك مستعينن بالله بالاتي أن شاء الله تعالى تكون من البارين بهما 0
(1)المسارعة إلى إرضائهما(2) تقديم أمرهما على أمرك (3)تجنب ما ينهاك عنه والديك (4)انفق عليهما بدون منه(5) توخأ رغبتهما وحققها(6)سارع في خدمة والديك وبالغ في ذلك (7) احترام والديك (8) اصبر على ما يصدر منهما (9)الدعاء لهما(10) وصل وبر صديقهما000
أوصيكم يا معشر الأبناء جميعاً ونفسي ببر الوالدين، وأن نسعى لإرضائهما وإسعادهما في هذه الدنيا، أسألك بالله يا أخي ماذا يريد منك أبوك إلا أن تقف معه حين يحتاجك، وأن تسانده حين يحتاجك، بل ماذا تريد منك الأم إلا كلمة حانية، وعبارة صافية، تحمل في طياتها الحب والإجلال. جلعنا الله وإياكم ممن يبر بوالديه في حياتهما ويبرهما بعد موتهما00
الفقير الى عفوربه ضحوي بن عشري الصقري العنزي
مدير مكتب الإرشاد والتوجيه بالحرس والوطني بعرعر