تركي بن ناصر الموح - سعوديون
الكتاب : منطقة التجارة الحرة الخليجية-الأوروبية
المؤلف : صباح نعوش
الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
تتناول هذه الدراسة اتفاق التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، الذي انطلقت المفاوضات بشأنه في بداية التسعينيات من القرن العشرين، لكنها لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي، نظراً إلى اختلاف الأهداف التي يسعى إليها كل طرف من الجانبين.
وتؤكد الدراسة أهمية هذا الاتفاق بالنسبة إلى دول “مجلس التعاون” في ظل المكانة المهمّة للاتحاد الأوروبي في التبادل التجاري الخليجي، نظراً إلى حجم اقتصاداته، ولكونه من أهم الشركاء التجاريين لها، وللمكانة المتميزة لأوروبا في الاستثمارات الخليجية. وفي المقابل يهتم الاتحاد الأوروبي بدول المجلس لأسباب تتعلق بالإمدادات النفطية، وارتفاع المقدرة الشرائية فيها، وانفتاح أسواقها أمام السلع والخدمات الأجنبية. كما أدى تطورها الاقتصادي إلى تحسّن صناعاتها التحويلية كالبتروكيماويات والألمنيوم.
الدراسة وصفت العلاقات التجارية الخليجية-الأوروبية، بسمات أساسية ، وهي أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أهم شريك تجاري لدول المجلس . وأن هناك عجزاً تجارياً كبيراً مع الاتحاد الأوروبي، ما يدعو إلى ضرورة زيادة الصادرات الخليجية إلى أوروبا، في الوقت الذي يحاول الاتحاد الأوروبي تحسين حجم صادراته أيضاً.
النفط وهو أهم صادرات دول “مجلس التعاون” التي تصدّر إلى الاتحاد الأوروبي، في حين أن أغلب وارداتها هي من السلع المدنية والعسكرية والزراعية والمصنّعة والاستهلاكية والإنتاجية.في حين أن القسط الأكبر من المبادلات الأوروبية لصالح بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولند وغياب باقي دول الإتحاد .
وترى الدراسة أن تعثّر المفاوضات يأتي من الفهم الأوروبي للاتفاق الذي لا ينسجم دائماً مع المصالح الخليجية، بجانب اختلاف أهداف الجانبين، فدول “مجلس التعاون” ترى أن تحرير صادرات صناعاتها التحويلية المتجهة إلى أوروبا يعدّ المبرّر الوحيد لإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على وارداتها من أوروبا. في حين يسعى الاتحاد الأوروبي إلى بلوغ أهداف متعدّدة لا ترتبط بالرسوم الجمركية فقط، بل تشمل الحصول على امتيازات استثمارية للشركات الأوروبية، وتبنّي اليورو بدلاً من الدولار في سياساتها النقدية، بجانب بعض الأبعاد السياسية.
الدراسة اقترحت عدداً من البنود التي يمكن أن تستخدمها دول “مجلس التعاون” كورقة تفاوضية مع دول الاتحاد الأوروبي، وهي أن ينُص اتفاق “منطقة التجارة الحرة” على تمكين دول “مجلس التعاون” من الاستفادة العلمية والعملية من التكنولوجيا الحديثة في شتّى المجالات. وأن يتجنّب الأوروبيون الممارسات التي تؤثر سلبياً في الصناعات الخليجية، خاصة الوليدة منها، وذلك وفق أحكام اتفاقية التعاون المبرمة بين الطرفين. وأن يسهم الأوروبيون بفاعلية في تحويل الاقتصادات الخليجية من استهلاكية إلى إنتاجية.
أما الجانب الأوربي فيجب أن يمنح الأوروبيون فرصاً استثمارية واسعة للصناديق السيادية الخليجية. وأن تحرص دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته على عدم اتخاذ مواقف سياسية واقتصادية مضرّة بدول “مجلس التعاون”.
وتؤكد الدراسة ضرورة أن تتبع دول الخليج منظوراً شمولياً للاتفاق إذا ما تشبث الأوروبيون بمفهومهم الشمولي الحالي؛ وألا تتخلّى عن هذا النهج، إلا إذا تأكدت من أن مساعي الدولة الأوروبية تقتصر على إنشاء منطقة تجارة حرة يحكمها اتفاق يرتكز على التخصص الدقيق، ويكون مستقلاً عن الشؤون السياسية والاجتماعية، وكذلك عن القضايا المرتبطة بالاستثمارات والمساهمات الأجنبية والخدمات.
وترى الدراسة أنه من الممكن أن تتخلّى دول “مجلس التعاون” عن الاتفاق إذا ما رفض الأوروبيون هذا الحل، على ألا يحول هذا الوضع دون تمتين العلاقات التجارية بين الطرفين بالوسائل الأخرى، كعقد اتفاقات نوعية ترتبط بسلعة معينة أو خدمة معينة بين الطرفين، مع مراعاة أن تتعادل الامتيازات الخليجية مع التنازلات، وألا تكون المكاسب الخليجية أقل من المكاسب الأوروبية من حيث قيمتها وآثارها الاقتصادية خصوصاً أن دول المجلس تعمل على مشروع العملة الوحدة ، فهي بحاجة إلى هذا التكتل ولو من الناحية الإقتصادية مبدئياً .
والله الموفق ،،،
تركي بن ناصر الموح
turki.mouh@gmail.com