على الرغم من أن كلمة الخيانة اسم لفعل إلا أنها تدل على الفعل اكثر من اي شئ آخر و دائما ماكان التلفظ بها يكفي لكى ترتعد فرائص السامع لسماعه الأسم الذي يدل على الفعل متجاهلا جميع قواعد اللغة في الأسم والفعل والمذكر والمؤنث حينما يأتيه لفظ الخيانة .
ودائما ماكانت الخيانة ايضا فعل ذا مدلول قبيح وموغل في السوء، لأنها فعل جارح على جميع المستويات ، ومجرد النية بفعلها تصير ذنبا أخلاقيا لا محالة، حتى لو لم يلحقها فعل أكيد ، لأنها قد تتحقق بالنظرة أو بالكلمة أو بالفعل أو حتى بالتحريض ولو دققنا في التاريخ لوجدناالجواسيس أكثر الفئات التي نالت ألوانا من العذاب لماذا؟ لأنهم خونة.
والخيانة بشعة أكثر مما يتصورها البعض بل إنها أكثر بشاعة لمن ذاقها وأدرك مرارتها ، أليست طعنة غادرة غير متوقعة ؟ ولو تمت بالمواجهة لكانت أشرف وأطهر ، وقد لايصدق البعض في حقيقة الخيانة إلى أن يراها احدهم فعلاً ملموساً أمام ناظريه ، وقد نجد أيضا أن الخيانة قد تكون في القول وتغير الحديث من سياق لآخر في أقل من ثانية ، إلا أن ذلك بالنسبة لي لا يعد فرقا بين خيانة في الفعل أوفي القول أو حتى في النية لان الخيانة خيانة فليس لها تأويل آخر وعلاج مرتكبها الوحيد من وجهة نظري ، لا يكون إلا بجلده بالسياط فلا يوجد أي مبرر شرعي أو أخلاقي في في العالم أجمع يبرر الفعل الأشد إيلاما على الناس كافة ألا وهو الخيانة !!
وبقى هنا لابد من الإشارة إلى أن أسوأ أنواع الخيانة هي الخيانة بالنية إذ لاوقت لها وقد تدوم سنوات قبل أن تكشف عن وجهها القبيح و تكشر عن أنيابها الحادة وتمارس شناعتها ولذلك اعتبر الدين أن الأعمال بالنيات وأن النية الطيبة عملا صالحا يكفي ليكافأ عليه الإنسان بينما هناك من يخون بالقول والفعل والنية وقد يمد يد العون لأي خيانة أخرى على سبيل مساعدة الغير!!
وختاما قد يظن البعض أني أبالغ أو أعطى الموضوع أكبر من حجمه لكن من منا لا يعرف أن هناك حروب خسرت بسبب الخيانة وبشراً ماتوا بسبب الخيانة وهناك من هتك عرضه بسبب الخيانة و.... إلى غير ذلك مما لايتسع المجال لذكره في هذا المقام ، وحقيقة كل ماأخشاه أن لا أكون أوفيت الموضوع حقه فالمعذرة أن قصرت في هذا !!