سعوديون - القاهرة - وكالات :
أعلن مصدر أمنى مصري مسئول أنه منذ مساء أمس، الخميس، وحتى فجر اليوم، الجمعة، حاولت مجموعات من المصريين التوجه إلى مقر السفارة الجزائرية بمنطقة الزمالك، رافعين الأعلام المصرية بأسلوب متحضر وملتزم، إعرابا عن غضبهم واستنكارهم للأحداث المؤسفة التى أقدم عليها عدد من مشجعى فريق الجزائر خلال مبارتى القاهرة والخرطوم.
وقال المصدر إن عددا من المواطنين جنح إلى إلقاء الحجارة وزجاجات بها مواد ملتهبة نحو قوات الشرطة، مما أسفر عن إصابة أحد عشر ضابطا و24 من الأفراد، وحدوث تلفيات بخمس عشرة سيارة خاصة وشرطة، وكذا تهشم واجهات أربعة محلات ومحطة وقود واثنتى عشرة لوحة للإعلانات، مما جعل قوات الشرطة لتفريق المتجمعين وضبط متزعمى أعمال الشغب.
وأضاف المصدر فى بيان أن "وزارة الداخلية التزمت بموقف مؤسسات الدولة وتقديرا لمشاعر جموع المصريين إزاء ما تعرض له مشجعو الفريق المصرى من أعمال إجرامية وغير متحضرة من مشجعى الفريق الجزائرى، فإنه وفى ذات الوقت لا يمكنها التغافل عن انتهاك للقانون أو عن التزامها بحماية المصالح الخاصة والعامة وهى على ثقة من استجابة المواطنين بالالتزام بالسلوك الحضارى فى التعبير عن مشاعرهم، انطلاقا من الموقف المتحضر لجموع المصريين، وعلى ثقة من وعى المواطنين بألا يتركوا المجال لكل من قد يبادر باستثمار الموقف لإثارة أعمال شغب أو تحقيق أهداف خاصة، حيث ستكون الشرطة مضطرة إزاء أى تجاوز آخر على اتخاذ ما تراه ضروريا فى هذا الصدد لتنفيذ القانون".
واشتعل غضب المتظاهرين بعد معلومات حول مهاجمة مشجعين مصريين في الخرطوم الاربعاء بعد مباراة التأهل الى كأس العالم بين البلدين، وطالبوا بطرد السفير الجزائري. وروى مشجعون مصريون لوكالة فرانس برس ان حافلتهم تعرضت للرشق بالحجارة في أثناء العودة الى مطار الخرطوم بعد خسارة فريقهم 1-0 في المباراة الفاصلة للترشح لنهائيات كاس العالم 2010.
واستدعت مصر سفيرها في الجزائر للتشاور الخميس كما استدعت السفير الجزائري في القاهرة للاحتجاج على الهجمات.
وهذه المرة الثانية في أسبوع التي يستدعى فيها السفير عبد القادر حجار، حيث استدعي الى وزارة الخارجية في الاسبوع المنصرم عقب مهاجمة مشجعين جزائريين لمؤسسات ومنازل مصريين في العاصمة الجزائرية.
وكانت احداث عنف استهدفت ايضا اللاعبين والجماهير الجزائرية الأسبوع الماضي في القاهرة على هامش لقاء المنتخبين الاول الذي انتهى بفوز مصر بهدفين مقابل لا شيء، ما استدعى اقامة المباراة الحاسمة في الخرطوم بعد تعادل الفريقين بعدد النقاط والاهداف في صدارة مجموعتهما المؤهلة الى كاس العالم.
نجل حسني مبارك يطالب بشكوى للفيفا
من جهة أخرى دعا علاء مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك إلى تقديم شكوى لاتحاد الكرة الدولي (فيفا) بشأن تصرفات جمهور المشجعين الجزائريين الذين حضروا مباراة منتخب بلادهم ضد المنتخب المصري في أم درمان بالسودان مساء أمس الأول الأربعاء والتي انتهت بفوز المنتخب الجزائري.
وأشار علاء مبارك إلى تصرفات جمهور الجزائر وقال "...كانوا يحملون الأسلحة البيضاء. لا بد وأن نتقدم بشكوى لاتحاد الكرة الدولي (الفيفا) ولابد وأن يكون له موقف مع هذا الإرهاب" واعتبر نجل الرئيس مبارك أن ما حدث يشكل "مهانة ولن نصمت على ما حدث".
ولفت علاء مبارك إلى أنه تم قذف زجاجات مياه على المقصورة (التي تضم عادة كبار الضيوف) وأن "الأمن السوداني حاول إخراجنا من المدرجات، إلا أن جميع من في المقصورة رفضوا وأصروا على الاستمرار في تشجيع المنتخب الوطني (المصري)".
وتابع علاء مبارك في اتصال هاتفي مع برنامج (الرياضة اليوم) على محطة "دريم" أن الجمهور الجزائري الذي حضر المباراة "ليس جمهور كرة قدم على الإطلاق، وإنما هم عبارة عن مجموعة من المرتزقة ولم تكن نتيجة المباراة تمثل لهم أي أهمية بل انصب تركيزهم على الاعتداء على الجماهير المصرية".
عمرو موسى يدعو المصريين والجزائريين الى "الهدوء" بعد "فورة الأعصاب"
دعا عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية اليوم المصريين والجزائريين الى الهدوء بعد التوتر الذي نجم عن مواجهتي منتخبيهما المؤهلتين لكاس العالم في كرة القدم. وقال موسى على هامش افتتاح مؤتمر في دبي ينظمه المنتدى الاقتصادي العالمي "أدعو الى الهدوء ووضع الأمور في حدودها وفي إطارها".
كما دعا "الشارع العربي الى العودة الى العقل" معتبرا أن ما حصل هو "فتنة أدت الى فورة أعصاب في بلدين كبيرين".
وتوترت الأجواء بين القاهرة والجزائر بسبب أعمال عنف وهجمات إعلامية رافقت مواجهة منتخبي البلدين ضمن التصفيات المؤهلة الى نهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا 2010، وتحولت الخميس الى أزمة دبلوماسية باستدعاء مصر سفيرها في الجزائر "للتشاور".
وجاء هذا الاستدعاء عقب الإدانات القوية من جانب القاهرة لما أسمته "اعتداءات" تعرضت لها الجماهير المصرية من قبل المشجعين الجزائريين مساء الأربعاء في الخرطوم عقب فوز الجزائر على مصر 1-صفر في المباراة الفاصلة في. كما تحتج القاهرة أيضا على تعما عنف ضد المصريين في الجزائر.
وكانت أحداث عنف استهدفت أيضا اللاعبين والجماهير الجزائرية الأسبوع الماضي في القاهرة على هامش لقاء المنتخبين الأول الذي انتهى بفوز مصر بهدفين مقابل لا شيء، ما استدعى إقامة المباراة الحاسمة في الخرطوم بعد تعادل الفريقين بعدد النقاط والأهداف في صدارة مجموعتهما المؤهلة الى كاس العالم.
عودة 262 مصريا من الجزائر
استقبل مطار القاهرة المصري اليوم 262 مصريا من الجزائر بعد تعرضهم للاعتداء عليهم هناك كما عاد أخر المشجعين وبعثات فنية ودبلوماسية من الخرطوم. وصل المصريون العاملون بالجزائر على ثلاث طائرات قادمة من الجزائر وتونس ومن بينهم المهندس " ابراهيم محلب" رئيس شركة المقاولون العرب حيث اطمأن على موظفي الشركة وتوفير وسائل الحماية لهم ونقل الراغبين في العودة الى القاهرة.
وأكد العائدون من الجزائر أنهم ظلوا أكثر من أربعة أيام في مطار الجزائر بحثا عن فرصة للعودة الى مصر وأن أعدادا كبيرة مازالت تتعرض في الجزائر لممارسات المتعصبين. يقول عبد الرحمن جمال :" أعمل في الجزائر منذ عام وفوجئنا ببضعة ألاف يطاردون أكثر من 1200 مصري في وهران واستطعت من خلال استئجار "بلطجية" من الجزائر لمساعدتي وأسرتي في التوجه الى مطار الجزائر".
ويقول عبده السيد مهندس اتصالات :" رغم أن الأمور هدأت في بعض المناطق إلا أنني فضلت العودة مع أسرتي الى مصر". في نفس السياق عاد الى القاهرة اليوم أخر المشجعين المصريين وبعثات وزارات الخارجية والطيران والصحة ومن بينهم مصابان من أمن مصر للطيران.
بلخادم: لا نقبل النظرة الاستعلائية
قال وزير الدولة الجزائري عبد العزيز بلخادم، الممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة إن النظرة الاستعلائية ليست مقبولة بين الجزائر ومصر.
وأوضح بلخادم في تصريح له الجمعة أن الشعب الجزائري "يقدر كل شيء لكن لا يقبل أن يهان أو يطعن في تاريخه وفي رموزه"، مؤكدا أن "ما يربط الشعبين الجزائري والمصري أكبر بكثير من أن يتأثر بانفعال بعض المصريين".
وشدّد على أنه "في النهاية هي مباراة كرة قدم"، موضحا بأن "الجزائريين كانوا ضيوفا على مصر ولم يكونوا معتدين".
وأكد أن المنتخب الجزائري فاز على نظيره المصري لأن "لاعبينا أثبتوا باحترافية في الميدان إنهم الأفضل والأقدر والأقوى في الكرة وفي التعامل مع الآخر"، مشيرا إلى أن تسهيل الحكومة الجزائرية عملية نقل مشجعي المنتخب الجزائري إلى السودان كان "بهدف الفوز في ميدان كرة القدم لا أكثر... بدليل أن المقابلة كانت نظيفة والتحكيم كان نظيفا أيضا وحتى الجمهور كان أيضا نظيفا ولم يقع أي شيء".
وأشاد بلخادم بالشعب السوداني "الذي فتح بيوته لأنصار المنتخب الوطني لكرة القدم".
وتتهم السلطات الجزائرية السلطات المصرية بتدبير ما وصفته بالمؤامرة ضد البعثة الرياضية والرسمية الجزائرية السبت الماضي بالقاهرة للإطاحة بالفريق هناك بهدف التأهل لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا خدمة لأجندة داخلية، بينما تقول السلطات المصرية إن شيئا من هذا القبيل لم يحدث، منتقدة في الوقت نفسه ما وصفته بالاعتداءات التي وقعت ضد مشجعيها في السودان وبحرق مقرات تابعة لشركة أوراسكوم تيليكوم ومقر مصر للطيران بالجزائر.
الفيفا تقرر اتخاذ عقوبات ضد مصر
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الخميس انه قرر اتخاذ اجراء تأديبي بحق الاتحاد المصري بعد الهجوم الذي تعرضت له حافلة المنتخب الجزائري في القاهرة يومين قبل المواجهة الحاسمة بينهما في العاصمة المصرية ضمن الجولة السادسة الاخيرة من منافسات المجموعة الثالثة في تصفيات افريقيا المؤهلة الى مونديال جنوب افريقيا 2010.
وأوضح بيان للاتحاد الدولي "وفقا لمعلومات رسمية توصل بها الاتحاد الدولي في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، حصلت احداث تعرض لها المنتخب الجزائري على الطريق بين المطار والفندق"، مضيفا "لذلك، تم الشروع في اتخاذ إجراءات تأديبية ضد الاتحاد المصري".
وكانت حافلة المنتخب الجزائري تعرضت لهجوم بالحجارة الخميس الماضي بعد وصولها الى القاهرة في الطريق الرابطة بين المطار والفندق. وأصيب ثلاثة لاعبين عقب هذا الحادث بحسب ممثل للاتحاد الدولي في المكان. وبعدها بيومين فازت مصر على الجزائر 2-صفر وفرضت الاحتكام الى مباراة فاصلة اقيمت الاربعاء في السودان وكان الفوز من نصيب الجزائر 1-صفر وبلغت المونديال للمرة الاولى منذ 24 عاما وتحديدا منذ مونديال 1986 في المكسيك، والثالثة في تاريخها بعد عام 1982 في اسبانيا.