خريطة الموقع

السبت 31 يوليو 2010م
لماذا نرتدي الحجاب في فرنسا ؟  «^»  ليست لعبة "بوكر"  «^»  الزعامة ......قدر الملك عبدالل  «^»  عنترة في محكمة الحداثة  «^»  سعوديات في الخارج  «^»  رفقا بنا يا مشائخنا الكرام  «^»  Hوقفوا " ساهر " في الاجازة  «^»  هل السعودي غير؟  «^»  يا شعب الـــ"فيسبوك" انتبهوا  «^»  قرية العراقيب جذور وأصول وصمود جديد أقلام
اليوم .. سماحة المفتي له موعد ثالث مع مشاكل رحلات الخطوط السعودية  «^»  إعلامية ألمانية : ما حدث في مهرجان ديوسبورغ كان "عقوبة إلهية"  «^»  استعدادات لتصوير مسلسل عراقي باسم "الضياع في حفر الباطن"  «^»  تشكيلة المنتخب : 9 من الهلال 2 من النصر و 7 من الاهلي و 6 من الاتحاد  «^»  المريخي يتنازل عن الجنسية الكويتية ويكتفي بالسعودية .. فيديو  «^»  "طاش ما طاش" يثير جدلا واسعا قبل أسبوعين من عرض نسخته الـ17  «^»  فريق جيولوجي لدراسة ظاهرة «صعود الماء" في وادي "الخريطة"  «^»  صمت مطبق من الحكومة الكويتية حول اختراق جوي ايراني للبلاد  «^»  حليمة مظفر: الإسلام في أساسه وجوهره دين ليبرالي إنساني علماني  «^»  بلدي الرياض يوصي بالزام المطاعم بتحديد اماكن للمدخنين جديد الأخبار


مكتبة الأخبار
كارثة جدة









جدة بين العزاء والبكاء .. قصص مأساوية خلفتها السيول (الجزء الثاني)
جدة بين العزاء والبكاء .. قصص مأساوية خلفتها السيول (الجزء الثاني)
سعوديون - جدة :

مازالت القصص المأساوية للمتضريين من كارثة جدة تتابع ،قصص المعاناة مع سيول جدة كثيرة ولا تحصى، وفي كل يوم من البحث تكتشف مأساة جديدة، ولا زال الخطر يداهم قاطني جدة بسبب بحيرة الصرف الصرف الصحي "المسك". وفي هذا الملف ، وهو الجزء الثاني" نتابع ما رصدناه في الجزء الاول ، ونحن نرصد تلك الاحداث المأساوية لاخذ العبرة والاعتبار :

“أم غرم الله” تركل النصف مليون وتتمسك برفيق العمر


أم غرم الله .. اسم جعلناه بداية السطر الأول لأنها في منظورنا تستحق السطر وفاتحة الكلام .. امرأة ليست ككل النساء تغلبت على سيف السنين الذي جرح قوتها ونال من جسدها النحيل وقاومت بساعدها الضعيف الطوفان القادم بلارحمة وتمسكت بزوجها القعيد - كنز أيامها - قبل أن يلتهمه فم الموت الجائع ... قصة غريبة في تفاصيلها أبطالها زوجة مسنة وزوج ستيني قعيد وبينهما حقيبة ملأى بالمجوهرات شاءت الأقدار أن تلقي بثلاثتهم صباح الأربعاء وسط مياه السيل العارم وكأنها تضع المرأة العجوز في اختبار صعب ما بين مجوهرات تتلألأ و ترتدي ثوب الدنيا وزوج قعيد عاجز بينه وبين الآخرة لحظات .
الحقيبة تحوي ذهبا يفوق النصف مليون ريال تقبض عليها أم غرم الله بيد فيما تمسك بالأخرى زوجا شاركها كل العمر وقاسمها غداء الحب وعشاء الذكريات.
ووقتما اندفع السيل بقوة طوفانه لم تفكر المرأة المسنة ولو للحظات في ذهب يزيّن الصدر والأعناق وتحفظه الخزائن والصناديق الحديدية بل فكرت فيما هو أغلى من الذهب. فكرت في رفيق المشوار الطويل ومدت ساعدها النحيل ليكون وحده طوق النجاة . قاومت وانتصرت وركلت بقدميها الحقيبة التي اعجزت يدها وضيقت من حزام حركتها وحالت بينها وبين الإمساك بزوجها العاجز . ركلت فاطمة الغامدي «أم غرم الله» الحقيبة دون اكتراث منها إلى أي مكان سيحملها الماء ؟ وتمكنت من النجاة بكنزها التي تحفظه القلوب لا الخزائن ويجمّل كل العمر لا الصدر وحده . . نجت أم غرم الله بزوجها القعيد وكتبت على جدار الحياة عنوانا عريضا للمرأة المنتصرة بإرادة الله واثبتت أن للحب قوة تستمر حتى اللحظات الأخيرة . وما أعظمها اللحظات والعجوزان يرتكنان على جدار السلامة وينظر كل منهما للآخر وكأنه يقدم الشكر بلا كلام والثناء بلا تعابير مسموعة .
هزمت فاطمة الغامدي السيل وسبحت الحقيبة الملأى بالذهب باحثة عن حجر يحتجزها أو مركبة تحول بينها وبين الجريان . ثلاثة كيلو مترات نحسب أن الحقيبة كانت تبكي غياب صاحبتها الأمينة وتلعن السيل الذي خطفها من أيدي الشرفاء . لا تتعجبوا فللحقائب الصماء قلوب تشعر وتبكي بل وتفكر كيف تعود ثانية الى أيادي الطيبين .
الحقيبة والطوفان
سبحت الحقيبة في مياه طوفان الأربعاء لتحتجزها مركبة متعطلة يحاول صاحبها تحريك عجلاتها فرارا من السيل .. ويبقى الغريب هو المكان الذي اختارته الحقيبة مقعدا لها فلقد استقرت في سيارة عون الغامدي رجل الامن الذي يعمل بشرطة مكة بشكل هادىء دون ان يسمع لها الرجل دبيبا وبعد ساعات قاوم فيها الرجل السيل وساعد غيره في انقاذ غرقى ومنكوبين تحرك بمركبته الى بيته . وعندها أنزل الرجل حاجياته ليتفاجأ بهذه الحقيبة الغريبة وقد انضمت الى محتويات سيارته فساقه الفضول ان يتعرف على مابها وعندها أذهلته الصدمة لهول ما رأى مجوهرات يتلألأ بريقها وتتراص بشكل يصعب على الرجل عدها وحصرها . ..عند هذا المشهد دعوني أتوقف أمام الأقدار الرحيمة التي رسمت مشاهد يعجز على العقل استيعابها . فالعجوز التي ضحت بمالها من أجل زوجها قيض الرحمن لها رجلا أمينا يحفظ لها المال ويصون وديعتها الغائبة .
الجميل أن الحقيبة التي حوت كل هذه المجوهرات الثمينة احتفظت على جانب منها بقسيمة إيداع بنكي تحمل اسم صاحبتها . ولأن رجل الأمن عون الغامدي كان له من اسمه واسم مهنته نصيب لا يرتضي غنيمة الحرام ولا يقبل الثراء مجهول المصدر تحرك مدفوعا بضميره الحي اليقظ الى البنك «مصدر القسيمة» ليسأل عن عنوان صاحبة الحقيبة وهاتفها ..عشرة أيام كاملة يحاول فيها عون الغامدي رجل الأمن النظيف مع مدير البنك لمعرفة عنوان السيدة فيما يرفض المدير مؤكدا أن أرقام هواتف العملاء وعناوينهم «سرية» لا يمكن إعطاؤها لأحد وبعد محاولات مضنية تمكن رجل الأمن من الوصول للهاتف والعنوان.
أجمل اللحظات
اتصل عون الغامدي بصاحبة الحقيبة وبنبرات صوت أمينة كأمانة يد صاحبها قدم لها البشرى فما كانت إلا أن هللت مكررة «الله أكبر» نعم الله أكبر من كل شيء من السيل وطوفانه هازم البشر . الله أكبر أحيا القلوب وحرك الضمائر وساق الحقيبة إلى أياد لم تمسك يوما بريال الحرام . هرولت السيدة إلى زوجها لتنقل له قصة الرجل الأمين الذي سيعيد لها الرزق الحلال .. وبقلوب تنبض نبضات الفرح وأقدام متعبة ترقص فرحا استقبل الزوجان في مسكنهما المستأجر رجل الأمن النظيف ليقدم لهما الحقيبة بكامل محتوياتها دون أن يمسسها السيل بأذى ..لحظتها أخرجت أم غرم الله شيكا نقديا بمبلغ كبير واستسمحت رجل الأمن أن يقبله فرفض واكتفى بمرضاة الله لتكون هي ثواب الأمانة وأجر الوديعة المستردة . هذه هي القصة بكامل أبطالها . زوجة مخلصة وزوج قعيد وحقيبة ضائعة ورجل أمين .. رباعية قليلا ما تلتقي وتجتمع ولكنها تلاقت وسط صرخات المنكوبين في سيل الأربعاء .. عظيمة أيتها المرأة الجداوية وانت تتمسكين بأغلى كنوز الحياة وجميلة أيتها الحقيبة ذات القلب التي تبكي وتعرف أين تستقر ومع من تستقر ؟ وكم أنت رائع يا رجل الأمن الشريف وانت تقدم مرضاة الله على غنيمة سلبها السيل «عنوة» وجاء بها اليك .
«المدينة» تسمع
حرصت «المدينة» أن تكون ضيفا على بيت أم غرم الله وترصد فرحتها وهي تستقبل وديعتها الغائبة وتسمع لصوت مشاعرها وهي تقول كنت خائفة على زوجي المريض قمت بحمله وصعدت به الى الدور العلوي و رأيت المياه تحمل «حقيبيي» ولقد حاولت استرجاعها لكن خوفي على حياة زوجي جعلني اصرف النظر عنها واتجاهلها . فما أرخصه المال أمام الزوج المخلص.. واذا كان صوت أم غرم الله جميلا وهي تحكي مشاعرها فما أجمله صوت عون الغامدي رجل الأمن النظيف وهو يستعيد لنا القصة قائلا كنت متشحا بلباس الاحرام يوم الثامن من ذي الحجة متجها الى المشاعر المقدسة لاداء مناسك الحج وعند وصول سيارتي الى منطقة قويزة بدأ هطول الامطار بغزارة وبعد اقل من ساعة على هطول الامطار وبعد توقفها خرجنا من سياراتنا لنستكشف الامر كانت جثث الغرقى تمر من امامنا وارتال السيارات تتقاذفها المياه واشياء كثيرة من الممتلكات كان احدها عبارة عن «شنطة» كانت كلما اقتربت من الواقفين يقومون بإبعادها عنهم حتى وصلت الي ومع قوة السيول دخلت الشنطة الى داخل سيارتي تركتها ولم آبه بأمرها وبعد توقف جريان السيول عند الساعة العاشرة مساء قمت بتشغيل سيارتي والعودة الى البيت وبعد نزولي تذكرت «الشنطة» قمت بانزالها معي خوفا على سيارتي من السرقة قمت مع عائلتي بفتح «الشنطة» وعندها كانت المفاجأة لنا جميعا اطقم ذهب ومجوهرات ورزم من الفلوس وقسائم بنكية واوراق ثبوتية .. ويتابع عون حديثه قائلا : اول ما خطر في ذهني وانا ارى هذه المجوهرات والفلوس كان صاحبها من هو ؟ وكيف اجده ؟ قمت بقراءة احدى اوراق الايداع الموجودة ومن خلالها عرفت اسم صاحبتها وعنوان البنك الذي تتعامل معه وعلى الفور قمت بالاتصال على البنك واعطوني الرقم اتصلت على صاحبة الشنطة التي كانت تسكن في احدى الشقق بعد نزوحها من منزلها.
المدينة


اكتشاف أول حالة تلاعب في أسماء مفقودي أمطار جدة


كشفت السلطات الأمنية عن أول حالة تلاعب في أسماء مفقودي جدة تعود لشخص يقضي عقوبة في أحد سجون جدة، حيث تقدم والده لفرق الدفاع المدني ببلاغ عن فقده في السيول، فيما هو داخل السجن. وأكد مدير المركز الإعلامي في الدفاع المدني في جدة العميد محمد القرني أن بلاغات الفقد تخضع لمتابعة وفحص وتدقيق وتأكيد، مشيرا إلى أن العمل ليس ارتجاليا، إذ يطالب المبلغ أكثر من مرة بالتأكد من بلاغه؛ بعد تهدئته ومراعاة حالته النفسية ساعة تقديمه البلاغ. وأشار العميد القرني في هذا الصدد إلى أن سبعة من المبلغ عنهم عادوا إلى أسرهم بعد أن بلغوا عن فقدانهم في السيول، دون أن يتم إبطال البلاغ بعد أن عمت الفرحة ذوي المفقودين.
ونشرت أجهزة الدفاع المدني أسماء الضحايا والمفقودين عبر وسائل الإعلان، إلا أن ورود استفسار من أحد المواطنين حول عدم وجود اسم قريبه المتوفى ضمن القائمة رغم تسلمه الجثة من أحد المستشفيات دفعت المسؤولين في الدفاع المدني إلى التحقق من ذلك، وما إذا كانت هناك جثث تم تسليمها لذويها دون أن تدرج في قائمة متوفي أمطار جدة. وأسفرت عمليات البحث أمس عن اكتشاف جثة جديدة في حي الصواعد رفعت عدد شهداء السيول إلى 121، فيما خفض عدد المفقودين إلى 40.
عكاظ


السيول تعبث بكنوز المكتبات وتبتلع 500 كتاب من منزل الأهدل


لم تسلم الكتب الثمينة والموسوعات ذات القيمة من تداعيات سيول الأربعاء الحزين وإنما طالتها كما طالت كل عزيز وغال. ويقول محمد رشيد الأهدل والذي ورث عن والده مكتبة كبيرة تضم 500 كتاب جمعها منذ أيام المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود بالاضافة الى المنزل الوحيد الذي كان يملكه ويجمع عائلته التي تتكون من 25 شخصا من أبناء وبنات وأحفاد والتي دمرتها أمطار وسيول جدة حيث أتلفت جميع الاثاث والذي تبعثر في أرجاء المنزل وخارجه الأمر الذى دعاه للهرب الى سطح البيت هربًا من المياه.. ومكوثه يومين بلا كهرباء أو ماء...
تفاصيل القصة يرويها الأهدل «للمدينة» فيقول: «استيقظنا على صوت هطول الامطار وكان الوضع طبيعيا ولما بدأت المياه تتدفق بعد هطول الامطار الى داخل المنزل بدأنا في جمع أغراضنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكن كانت المياه تتدفق بسرعة كبيرة والسيول ترتطم بالابواب الخارجية للمنزل عندها أيقنت بأن المياه ستصل الى مستوى اعلى.. فطلبت من بناتي السبع وأبنائي الخمسة بالذهاب الى اعلى المنزل خوفا من الغرق.. وشاهدت اثنتين من حفيداتي المصابتين بإعاقة في النطق والسمع يطلبن المساعدة وهم يبكون فحملتهم رغم كبر سني لبر الامان وفعلا داهمت المياه والطين غرف المنزل ووصلت الى اكثر من متر، وقد غمرت المياه جميع أثاث المنزل وأتلفت المكتبة الوحيدة والتي يبلغ عدد الكتب الموجودة بها الى اكثر من 500 كتاب والتي تمثل لي أغلى ميراث قدمه لي والدي بعد موته -رحمه الله-. وأضاف: عند مغادرة الغرف والتوجه الى سطح المنزل والغرف العلوية مكثنا هناك لمدة يومين من يوم الأربعاء الى يوم الجمعة بدون كهرباء أو ماء حيث تقاسمنا خلال اليومين الخبز وبعض الاطعمة التي استطعنا حملها معنا اثناء الهرب من المياه.. وعند انخفاض مستوى المياه غادرنا المنزل وتوجهنا الى ادارة الدفاع المدني للبحث عن بديل لأسكن فيه مع عائلتي وأبنائي.
وقد قامت الادارة بالتعاون وتسهيل إسكاننا في إحدى الشقق المفروشة وصرف إعاشه لي ولأبنائي المتزوجين مع أسرهم.
المدينة


“فرمان” .. نهاية بطل شجاع أنقذ 14 محتجزا في سيول جدة


لن تنسى جدة ذلك البطل الذي انقذ أنفسًا كادت ان تزهق في السيول الاخيرة، لن تنساه قلوب تعودت على الوفاء من ابناء هذه الارض الطيبة، رجل لم يكمل عقده الثالث من العمر قضى نحبه في سيل الاربعاء بعد ان صارع أمواجه ذهابا وايابا وأنقذ 14 شخصاً كانوا عالقين وسط مياه الامطار معلّقين على اغصان الاشجار في الكيلو 13 جنوب شرق جدة ، حيث ربط جسده المفتول بحبال ووثقها بأنابيب الصرف التي كانت مهملة على قارعة الطريق ولم تجد من يضعها في مكانها الصحيح، غير أن الموج الاسود غدر به في آخر جولة انقاذ ، ذلك هو المقيم الباكستاني (فرمان خان).
عاش بسيطا جدا
يقول رياض أحمد ابن خالة الشهيد : إن (فرمان) لم يكن ذا اهتمامات كبيرة او طموحات صعبة، كان طيب القلب تغلب عليه السماحة ودماثة الخلق مع جميع سكان الحي، وكان متواضعا الى درجة كبيرة، وعاش بسيطاً جدا من خلال البقالة التي يعمل بها منذ ساعات الفجر الاولى وحتى ساعة متأخرة من الليل، ولكن موته وألم فراقه هان علينا نحن أهله حيث شاهدناه وهو ينقذ الكثير من الانفس قبل أن يقضى نحبه وسط السيل الجارف.
قرية "وادي سوات"
ويقول ابن عمه أصغر خان: تزوج فرمان منذ سبع سنوات وانجب ثلاث بنات (زبيدة 7 سنوات ، مديحة 6 سنوات ، وجويرية 4 سنوات) والاخيرة لم يرها لأنه لم ينزل اجازة الى قريته الصغيرة (وادي سوات) منذ فترة طويلة، وكان يعتزم السفر إليهم إلا أن القدر كان أسرع.
الاتصال الأخير
ويقول صديقه المقرب (شاه خان) : إنه تلقى من فرمان اتصالا قبل موته، مشيرا الى ان ذلك الاتصال كان الاخير قبل ان ينتقل من الدنيا الى دار الخلود ، وانه طلب منه عدم الخروج من البيت بسبب مياه السيل التي غمرت شوارع الحي الداخلية وجرفت السيارات في طريق مكة جدة القديم ، واضاف ان فرمان أوصاه في اخر اتصال بينهما بأن يذهب الى دار ابن عمه للاحتماء من السيل والاحتفاظ بالدواء الذي اشتراه لوالدته في باكستان وايصاله لها وكأنه كان يشعر بأنه لن يتمكن من ايصال الدواء.
ويضيف شاه انه ترجّى فرمان ان يخرج من مياه السيل ولكنه أصر على مواصلة انقاذ المحتجزين.
خبر استشهاد "فرمان"
اما عمر فاروق واقبال خان وبخت رحمن فقد شاهدوا سيناريو استشهاد (فرمان) وذكروا لـ “المدينة” أنه ظل يوم استشهاده مستيقظا طوال الليل يقرأ القرآن الكريم، وقبيل آذان الفجر خرج مسرعا إلى المسجد المجاور للبقالة التي يعمل بها كبائع، وبعد الصلاة عاد إلى البيت وكان في قمة النشاط والانشراح والبشاشة، يداعب أصدقاءه وكأنه يودعهم، وبعد ان بدأ هطول الامطار وتدفق السيل على الحي لم نشاهده حتى وصلنا خبر وفاته من شباب الحي الذين حاولوا انقاذه ولكن قدرة الله سبحانه وتعالى فوق الجميع.
أمام مسجد الحي
يقول امام مسجد الحي الشيخ محمد عابدين : إن الشهيد الذي نحسبه كذلك عند الله لم تكن له أي مشاكل رغم أنه اعزب في بلاد الغربة ، بل على العكس تماما كان كثير الصلاة والذكر لله سبحانه وتعالى، ومن المواظبين على الصلوات جماعة في وقتها، اضافة الى مساعدة كل من يريد الاقتراض من البقالة من المعسرين من سكان الحي، وكان يوم استشهاده على غير العادة نشيطا جدا مستنير الوجه ولسانه رطبا بذكر الله، وحين هجم السيل على الحي كان في مقدمة المهرولين لانقاذ المحتجزين، وقد حاولت ان امنعه ولكن اصراره على هذا العمل الانساني فاق كل المحاولات لإثنائه عن المخاطرة بحياته.
المدينة


طفلة الـ 3 أعوام تساند والدها في ترميم منزلهم المهدم

كلما أنهكته أعمال الترميم في منزله المنهار، وبدأت ذراعاه المسنتان بالارتعاش والفتور، يسترق النظر إلى حبيبته رزينة في الثالثة من عمرها، فتغشو وجهه ابتسامة تريح حاجبيه من تقطبهما، وتبعث في عروقه روح الشباب، ليستأنف أعمال البناء والترميم واحدا كفريق.
بنبرة الإيمان بالقضاء والقدر، ودون أن يقطع ما انشغلت به يداه قال عبدالله ناصر علي (يمني): عندما ضرب سيل الأربعاء حي قويزة تلقيت اتصالا من زوجتي تطلب فيه حضوري من مقر عملي في كيلو 8، لإنقاذها من عنفوان السيل الهادر هي وابنتي الكبرى وطفلي الصغيرين، بالإضافة لأربعة من أطفال أقاربي، الذين كان أبواهم يؤدون مناسك الحج.
ويتابع عبدالله أن منزله القديم والشعبي يقع في شارع جاك، حيث اتخذ السيل مجراه في أوج قوته، ولذلك طلبت من زوجتي تهدئة روع الأطفال واستجماع شجاعتها، والتوجه بهم إلى مسجد الحي ريثما أصل إليهم، ومن هناك استطعت بمساعدة الأهالي إخراجهم من الحي.
وخلف محطة المساعد، أكد عبدالله أنه أمضى وأسرته ليلتهم هناك في العراء، ولا يغطي أجسادهم سوى ملابسهم المبتلة، في حين أمسى الخوف وذهول الصدمة في قلوبهم تلك الليلة.
وأشار إلى أن حصر التعويضات وإسكان المتضررين على المواطنين، أرغمهم على العودة مذعورين إلى منزلهم المنهار تحت وطأة الأمطار، وهناك راحوا يتدفأون بأحزانهم، بعد أن ذهب السيل بكل محتويات المنزل مخلفا وراءه ذكريات طمرها الطين والوحل ولاشيء غير ذلك.
عكاظ


ليل قويزة.. صمت جنائزي يكسره ضجيج السيارات العابرة

وحده صوت السيارات ينتشل ليالي حي قويزة المنكوب من صمتها الجنائزي الرهيب، إذ لا تبلغ الساعة الثامنة في كل يوم إلا والناس نيام، إما من الإرهاق أو من الكهرباء المقطوعة، فيما تقطعت حبائل أصوات البشر نحيبا على دماء أبنائهم أو أقاربهم التي لم تجففها تربة المقابر.
وكشفت جولة «عكاظ» على منازل الحي حجم الألم الذي تعتصره قلوب ساكنيه من مأساة حفرها السيل في مجاري قلوبهم قبل أن تخط سيرها باتجاه المصدات المغلقة.
وعلى جانبي الطريق تطالع القادم إلى قويزة كوام كبيرة من الأثاث التالف المغطى بالوحل، لم يتمكن ساكنوا منازل الحي من تحمل نفقات نقلها إلى أمكنة خارج إطار الحي، على أمل أن تأتي شاحنات الأمانة وتحملها عنهم كي لا تزيد المأساة مع انتشار الأوبئة والحشرات على الطرقات وفي الأحياء.
ولا تحتاج آثار الخراب والدمار إلى مجهر أو عدسات مكبرة، وكل ما يحتاجه المرء أن ينظر وفي أكثر من زاوية ليرى البؤس يطارد عينيه في كل مكان.
فيما أصحاب المحال التجارية شرعوا في تنظيف محالهم وإزالة أكوام الطين التي تراكمت في داخلها حتى أصبحت تشكل قاسما مشتركا وسمة بارزة بين شوارع حي قويزة والبستان والصواعد، إذ مهما جال بصرك في شوارعها يظل الطين هو السمة الأبرز إلى جانب مستنقعات المياه.
ورصدت «عكاظ» الكثير من سكان قويزة وهم يعودون ليلا إلى منازلهم التي هجروها بعد سيول الأربعاء الأسود لتنظيف منازلهم التي امتلأت أثاثاته بالماء المعجون بالطين، فيما يحاول موظفو الأمانة القضاء على الحشرات الضارة بميدات حشرية يرشون فيها برك المستنقعات.
وفي المقابل كشفت كارثة قويزة عن حجم التكاتف بين المواطنين والمقيمين وأظهرت عشق الكثيرين للعمل التطوعي وتقديم فعل الخير على أي فعل آخر، إذ تجوب شوارع الحي سيارات كبيرة محملة بمساعدات عينية ومياه يوزعها شبان ملثمون بأشمغتهم رفضوا كل محاولات التصوير «نحن نعمل للخير فقط، ولا نريد التصوير».
وفي هذه الأجواء، يزداد حرص الجهات الأمنية على التواجد في مثل هذه الأماكن، إذ تحولت مداخل ومخارج شوارع قويزة إلى ما يشبه الثكنات العسكرية والتي تجوبها السيارات الأمنية بكثافة، ولا يكاد يخلو منها شارع مهما كان صغيرا، منعا من وقوع حوادث السرقة أو أي عمل جنائي آخر.
كما لم تغب سيارات المرور عن المشهد الأمني في قويزة، فقد اختارت لها مواقع خارج تلك الأحياء لتنفيذ خططها التي وضعت بعناية لتحويل مسارات الشوارع إلى أماكن بعيدة عن الحفر لحماية السيارات العابرة للحي المنكوب. وطالب عدد من سكان تلك الأحياء عبر «عكاظ» أمانة جدة بدفع أجهزتها لرفع المخلفات من شوارعهم ومحالهم التجارية التي راكمتها السيول وإعادة صناديق النفايات إلى الحي بعد أن حملها السيل خارج منطقتهم وتجفيف الشوارع من الوحول والأمطار والسيول.
وقال أحمد مشعل السلمي، مشيرا إلى أثاث منزله، كما تشاهدون الآثار الكارثية التي تسبب بها السيل، ورغم مرور أكثر من 16 يوما على الكارثة لم تتحرك الأمانة لرفعه، ما جعل المنظر مزعجا والروائح الكريهة بدأت تنبعث منها والخوف من أن تستمر حتى تتحول إلى بؤر للأمراض وملجأ للبعوض والحشرات.
ويضيف سليم مضحي الحربي بأن الذباب يتكاثر في قويزة أكثر من أي وقت مضى، ومعها الحشرات الضارة وأكثر ما نحتاج إليه هو الرش المتواصل صباحا ومساء؛ لمنع توالد الحشرات قبل رفع مخلفات المنازل من الشوارع.
ويؤكد سعود الحازمي (ساكن)، على أهمية ردم حفريات شوارع الحي التي امتلأت بمياه الأمطار، ما جعلها تشكل خطرا على المارة والسيارات ليلا ونهارا، خاصة أنها مغطاة بالمياه ولا يشاهدها السائق.
عكاظ


باسويدان يروي لـ المدينة قصة إنقاذ ابنه “جهاد” من النافذة


أحمد باسويدان من سكان حي الصواعد الذي كان بمثابة الخط الأمامي في مواجهة السيول القادمة من الشرق روى لـ “المدينة” قصة نجاته وابنه جهاد واستضافته لـ 12 شخصًا لجأوا إليه هربًا من الخطر.
يقول باسويدان : كنا عند الساعة التاسعة والنصف نجلس في الخارج نتابع مشهد المطرالذي انقطع لخمس دقائق، قبل أن تفاجئنا سيول آتية من جهة الشرق بقوة، وخلال دقائق تنادى الجيران محذرين، ولم أصدق الأمر في البداية حتى رأيت أناسًا قادمين ركضًا على أقدامهم هربًا من السيل الذي أتى من جهة الوادي، وكان عمال أفغان استضفتهم وبعض جيراني المصريين الذين يسكنون في بيت شعبي بجوارهم، وكان عددهم جميعًا حوالى الـ12 شخصًا.
ويضيف: بعد أن رأيت المطر يزداد والمياه يرتفع منسوبها سارعت إلى إيقاظ إخواني وصعدت بهم للدور الثاني وعندما رجعت كانت المياه قد وصلتنا في الدور الثاني فلم أتمكن من الخروج لإدخال ابني جهاد -12عامًا- الذي كان ما يزال يلهو في فناء المنزل غير مقدر لحجم الخطر المحدق به، عندها أضطررت ومن معي من الضيوف إلى كسر النافذة الأمامية للمنزل وتوجيه جهاد للصعود إلى مدخل العمارة حتى نتمكن من إنقاذه، وفي تلك الأثناء كانت منسوب المياه قد وصل إلى أعلى المدخل، وأيقنت أن ابني قد يذهب ضحية حبه للمطر، وتمكنا من رمي سلك كهربائي قطعناه من توصيلات المنزل لكي يتحمل قوة السيل ورمينا به إلى جهاد الذي نجح في لفه حول نفسه خمس مرات وربط نفسه جيدًا، وفي هذه الأثناء كنت ومن معي نحاول رفع جهاد إلى النافذة فيما السيل يجرفه ولكننا تمكنا بفضل الله من إنقاذه.
واختتم باسويدان: رغم أن جهاد كان محبًا للمطر بشكل جنوني إلاّ أنه أصبح بعد هذه الفاجعة تنتابه نوبات هلع وبكاء وكوابيس حتى في نومه.


«ماجدة» أخذ السيل تجهيزات عرسها وترك لها الذكريات


كانت “ماجدة” تعد الأيام والليالي بانتظار موعد زفافها بعد شهرين، أمضت فترة طويلة وهي تستعد لليلة العمر، اشترت أغلب أغراضها لهذه المناسبة السعيدة، وكانت في كل ليلة تعيد رؤيتها وترتيبها وتسرح بخيالها بعيداً وهي ترسم تفاصيل مستقبلها مع فارس أحلامها، حتى كان يوم “الأربعاء الحزين” حيث أتى السيل على كل شيء ولم يترك لها سوى الحسرة والألم يعتصران قلبها الذي كان يرقص فرحاً بانتظار “الليلة الموعودة” حتى أنها أصيبت بانهيار عصبي من قوة الصدمة.
عن هذه المأساة تحدثت والدتها “أم ماجد” لـ “المدينة” قائلة : كان همها الأول إنقاذ إخوانها، وتمكنت بالفعل من سحبهم من الدور الأول وإيصالهم إلى الثاني، وأثناء محاولتها النجاة بنفسها إلى الدور الثاني بعد أن اطمأنت على إخوتها انكسر الباب واندفعت المياه بقوة وجرفتها معها قبل أن يتم انقاذها.
وأضافت: “مسكينة ابنتي ماجدة لم تسعد باستعدادها المبكر لعرسها، وهي الآن تعيش في حالة نفسية سيئة جراء خسارتها التي تصل لحوالى 25 ألف ريال أنفقتها على شراء أغراض فرحها، ونتمنى أن تعود لحالتها الطبيعية قبل موعد الزواج”.
وعلى الجانب الآخر كادت «أم ماجد» أن تضحي بحياتها من أجل أطفالها وذلك برمي نفسها من السيارة على أمل الوصول إليهم ولو مشياً على أقدامها، فقد كانت قادمة برفقة ابنها من طريق المدينة وظلت على اتصال بأهلها محذرة من المطر الغزير في الضواحي الشمالية التي قدمت من جهتها، وكان الجميع يطمئنها بأن الوضع على ما يرام، وعندما وصلت إلى كوبري الملك عبد الله وشاهدت أحياء شرق طريق الحرمين غارقة والسيل يجرف جثثاً آدمية وأرتالاً من السيارات، عاودت الاتصال على أهلها فوجدتهم يستغيثون ويطلبون منها الاتصال بالدفاع المدني بعد أن احتجزتهم المياه ووصلت للدور الثاني في عمارتهم، ومع هول الفاجعة وخوفها على أبنائها قررت النزول من سيارة ابنها ومحاولة العبور مشياً على أقدامها حتى جاءها سائق تريلا تعاطف معها وخاطر بحياته لإيصالها إلى حيث تريد عبر أرض ترابية موحلة حتى يطمئن قلبها على أبنائها، ورغم أنها تمكنت من الوصول لنفس منطقة سكنها إلا أن دخول المنزل كان من المستحيلات، فصعدت إلى إحدى العمائر القريبة واتصلت على أهلها وأشارت عليهم بأن يخرجوا من كان سالماً لكي تراه ويطمئن قلبها.
وتضيف “أم ماجد”: رغم أننا لم نتجاوز الشهرين منذ سكنا في المنزل الذي اضطررنا للديون لإكماله وتأثيثه، إلا أن فرحتنا لم تكتمل، والحمد لله على لطفه وقضائه.
المدينة


عائدة من الموت : صارعت السيول وأنقذتني الأغنام


عادوا لأحضان الحياة مجددا بعدما تخطف الموت أحبابهم من أمام أعينهم، كتبت لهم أعمار جديدة في غمرة السيل الجارف الذي داهم منازلهم وشتت جمعهم خلال لحظات قصيرة من عمر الزمن لاتتعدى الدقائق.

رووا مشاهداتهم التي حملت قصصا إنسانية مؤثرة خالطها الدمع لأب فقد أطفاله وزوجته، وشقيق لم يعثر على شقيقه، وأم فرق بينها وبين فلذات كبدها قوة المياه المندفعة، التي لم تفرق بين البشر والحجر.

تروي بشرى البالغة من العمر 17 عاما قصة نجاتها من لجة السيل وكيفية عودتها للحياة مجددا، بعدما فقدت شقيقها وشقيقتها الكبرى، تقول لم أعلم أن خروجنا من منزلنا في حي قويزة خلال الساعات الأولى من الأمطار للتنزه سيكون آخر لقاء بيني وأشقائي الشهداء، فأثناء تجولنا بالسياره في أنحاء الحي مع أشقائي الأربعة، فوجئنا بمداهمة السيل لنا بسرعة كبيرة، ماجرف سيارتنا وجعلها تصطدم بسيارات أخرى وأعمدة الإنارة، وأثناء هذا الموقف الصعب قرر شقيقي الصعود على سقف السيارة بعدما تدفقت المياه إلى داخلها لإنقاذنا، حيث استطاع إخراج أخي الأصغر 12 عاما، وشقيقتي الكبرى 26 عاما، وفيما بدأت السيارة في الغرق استطعت الخروج منها وجل تفكيري منصب على كيفية إنقاذ شقيقتي المحتجزة داخل السيارة، فأمسكت بيدها لسحبها ولكن لم استطع إخراجها فتعثرت ووجدت نفسي في لجة السيل الذي جرفني بعيدا عن أشقائي وشقيقاتي وكانت تلك المرة الأخيرة التي أرى فيها أخي عبد الرحمن وشقيقتي الكبرى.

وأضافت بمجرد سقوطي بدأت في التقلب في المياه الضحلة، والسيل يجرفني في مختلف الاتجاهات، فحاولت التمسك بأي شيء يمر جواري من سيارات أوأثاث منزلي، ولكنني فشلت حتى رأيت مجموعة من الأغنام النافقة الطافية على سطح المياه، فتشبثت بكل ما أوتيت من قوة في إحداها دون شعور مني، رغبة في النجاة من الموت الذي رأيت سكراته في مختلف الأنحاء، فأوصلتني إلى أحد أعمدة الإنارة فتمسكت به وبدأت في تسلقه وخلال محاولاتي الابتعاد عن السيل، فوجئت باسطوانة غاز ترتطم في جسمها بقوة شديدة ما أجبرني على ترك العامود من قوة الألم فسقطت في السيل مجددا, لأبدأ مرحلة جديدة في التشبث في الحياة، فكنت أغرق حينا وأصعد للسطح بقوة لالتقاط الأنفاس التي ستبقي على حياتي، وأثناء محاولاتي المستميته جرفتني قوة المياه المندفعة تجاه أحد المنازل فتمسكت بإحدى نوافذه الحديدية وقررت عدم إفلاتها مهما كان الثمن.

وأشارت بشرى إلى أنها أضطرت للتمسك بالنافذة قرابة الأربع ساعات والمياه تضربها من مختلف الجهات، وبعد إنخفاض منسوب المياه قليلا قررت المشي والدخول إلى المنزل لتجد أحد سكانه الذي قدم لها المساعدة اللازمة وجعلها تجري اتصالا بوالدتها لتطمينها على أنها لازالت على قيد الحياة. وبهذا السيناريو نجت بشرى من الموت وعادت إلى الحياة مجددا بعدما فقدت شقيقها وشقيقتها وسط السيل الذي تساءلت عن أسبابة بكل برآه وعن الظروف التي مر بها أشقاؤها قبل شهادتهم.

ولم يخفف عن بشرى أحزانها الدفينة سوى نجاة شقيقتها إيمان التي حاولت إنقاذها من داخل السيارة. شقيق بشرى الشهيد عبدالرحمن وجدت جثته ملقية على أحد الأرصفة، فيما توصلوا لجثة شقيقتها الكبرى بعد ثماني ساعات قضتها تحت ركام السيارات التالفة.
عكاظ


إريتري يُلقي بطفليه في سيول جدة طمعاً في التعويض


لا تتوقف حكايات ليالي جدة عن مرور الموت أمام المئات، حتى وهي تتماثل للتعافي وسط جهود لا تتوقف تحاول لملمة ما يمكن من جروح غائرة تركها الإهمال.

ولأن شر البلية ما يضحك فلم تعد تكتفي المفارقات بذكر حوادث الموت التي تسبب فيها سيل "الأربعاء الأسود" بل نكأت الإنسانية في مقتل تلك القصة الأخيرة التي تتداولها بعض المجالس في جدة وتناقلتها الصحافة والإعلام السعودية وعلى "فيسبوك" عن مقيم إريتري دفعه الطمع – بحسب ما تناقل- إلى إلقاء اثنين من أطفاله في بقايا السيول التي ضربت المدينة ليلقوا حتفهم أملاً في أن يحصل على تعويض مليوني ريال كما هو مقرر لضحايا السيول.

وتمكّنت الجهات الأمنية من اكتشاف فعلته بعد أن تقدم بقلب بارد للإبلاغ عن غرق اثنين من أطفاله العشرة, وأحالته للتحقيق, فيما كشفت معلومات أنه يقيم في المملكة منذ فترة طويلة.

ويتناقل الأهالي حكايات كثيرة يروونها لأهاليهم عن المطر والسيل، ففي قويزة الحي الحزين الذي عاش في مسار السيل الغائب ليعود ذات صباح ممهداً طريقه القديم بما فيه من بشر وممتلكات. على جانب المسجد المهدم الذي زارته لجنة من الشؤون الإسلامية واستمع لهم من بعيد محمد السفياني وهم يتحدثون عن إلقاء تبعات الأمر على الأمانة التي أقرت ترخيص بنائه، يقول محمد "تذكرت ذلك وأنا أستمع قبل أيام لحادثة وفاة أربعة من أبناء الحي غرقاً في المسجد بعد فراغهم من أداء صلاة الظهر، وكيف حاول عدد من المصلين تجاوز المياه التي غمرت المسجد حتى لقي 4 أجلهم ونجا عدد آخر".

وغير بعيد تُروى حكاية عن أسرة تواعدت مع بعض الأقارب للنزهة على البحر مع بدايات المطر الخفيف في صباح الأربعاء نفسه، غير أنه وعلى بعد مسافة قريبة من مسار السيل حيث كان أطفالها يلوحون من نوافذ السيارة توقف الأب فجأة وهو يرى تزايد منسوب المياه وحاول الاستدارة لخط الرجعة يريد سلوك الخط السريع ليفاجأ باتصال خال الأسرة وهو يطالبه باللحاق به فقد جرف السيل سيارتهم.

وما هي إلا دقائق معدودة تحولت فيها استغاثة الخال لطلب السماح والوداع ليختفي صوته إلى الأبد. بعدها حاول الأب النجاة بأسرته، كما تقول (أ.ع) عن زميلتها التي روت لها الحكاية أن الشباب الذين هبوا لنجدتهم تمكنوا من إخراج أختها الصغيرة وإنقاذها وبدأت تصيح بلا شعور، وتروي بقية الحكاية أنها بدأت بالنزول من السيارة والجري مع بعض أشقائها الصغار وبدأ السيل يجرفهم قليلاً قليلاً ورأت الموت قبل ان تتعلق بغصن شجرة ويتدخل بعض الحاضرين لانتشالها وبقية أشقائها، لم ينتهِ الأمر من دون خسائر فقد فقدت الأسرة الأم، فيما تؤكد أنها شاهدت شبح الموت يختطف المئات أمام عينيها.

وتبقى لجدة لياليها الحسان كما يقول البعض، وعلى الكورنيش تبدو ابتسامات الصغار والموجودين لا توحي بمقدار الألم الذي تتناقله حكايات المنازل، وأحاديث الجوالات راصدة لفترة تاريخية في حياة عروس وضعت زينتها وأجلت فرحها حتى إشعار آخر.
العربية نت ، كل الوطن



“السلمي” .. ذهب لبناء مسجد في قويزة فابتلعه السيل


يكن أحد المواطنين يعلم أن “سيل الأربعاء” سيوقف تنفيذ وصية والده له ببناء مسجد بحي قويزة ..
وأن القدر يخبئ له شيئا عند ذهابه للوقوف على مشروع المسجد والاطمئنان على سير تنفيذه .
هذا ما حدث للشاب خضر بن ثويبت السلمي الذي جرفه السيل ولم يعثر عليه حتى الآن. وكان السلمي في سباق مع الزمن فلم يتبق على إكمال المسجد إلا القليل ولكن سرعان ما توقف كل شيء وشاءت إرادة الله أن يكون من ضمن المفقودين.
يقول ابنه خالد ان فرق الإنقاذ ورجال الدفاع المدني حتى الآن لم يعثروا على والده سواء كان حيا أم ميتا .
وكل يوم ونحن نترقب عودته إلينا وما إن نسمع رنة الجوال أو تلفون المنزل إلا ويعود الأمل لنفوسنا.
ويروي الابن قصة والده ويقول : ذهب والدي صبيحة الأربعاء من منزله بشارع حراء إلى حي قويزة للاطمئنان على المسجد الذي يقوم ببنائه ولم يكتمل . حيث سلك وادي قوس وكان ذلك في حوالى الساعة العاشرة صباحا ثم عندما حاولنا الاتصال بجواله كان مغلقا ما أثار القلق في نفوسنا خصوصا عندما علمنا بسقوط الأمطار الغزيرة على جدة فخشينا على والدنا.
ثم بدأنا عملية البحث عنه للاطمئنان عليه.
وفي أثناء ذلك وجدنا سيارته وهي من نوع جيب سوزوكي 2005 بيضاء اللون داخل احد الاحواش المهدمة بحي الصواعد وقد جرفتها السيول مما زاد من قلقنا على والدنا حيث داهمته السيول قبل وصوله للمسجد ولم نعثر عليه. واضاف : واصلنا علميات البحث وأبلغنا الجهات الأمنية بذلك ولا زلنا حتى الآن ولم نعثر عليه أو على جثته.
وقال إن والدي كان يتولى بناء مسجد بحي قويزة تنفيذا لوصية والده والذي أوصى بأن يبنى مسجد على نفقته بالحي حيث كان قد اكتمل بناء ما يقارب 90 % من المسجد ولم يتبق عليه سوى القليل لإكماله . إلا أن القدر حال دون إتمام البناء وتنفيذ الوصية.
المدينة


الباكستاني مُنقذ الـ 14... بطل «كاراتيه» ومتحدٍّ لـ«النار» غدرت به «سيول جدة»

أكل «النار» في موطنه ولم تأكله. وشرب «السيل» في جدة فأنقذ 14 شخصاً. حينها قرر السيل أن ينتقم منه فأخذه معه إلى دار الخلود. تلك هي حكاية البطل الباكستاني فرمان علي خان التي نشرت «الحياة» تفاصيلها في اليوم التالي لـ«فاجعة جدة». بيد أنها حصلت أمس على معلومات عن شخصية البطل الراحل الذي يتهيأ شقيقه رحمن علي خان لنقل جثمانه من مشرحة مستشفى الملك عبدالعزيز إلى باكستان لأن بنياته الثلاث الصغيرات يُردن إلقاء نظرة أخيرة عليه قبل الوداع، خصوصاً أن صغراهن لم تره منذ مولدها بانتظار عودة لن تتحقق في عطلته. وأوضح رحمن خان لـ«الحياة» أن منقذ الـ14 روحاً خريج جامعي، ولديه شهادة في رياضة الكاراتيه، وشهادات عدة في العمل الطوعي.

وقال إن فرمان الذي قضى غرقاً عن 32 عاماً اقتحم حريقاً مشتعلاً عندما كان عمره 16 عاماً وانتزع أنبوبة غاز لو انفجرت كانت ستحدث دماراً وقتلاً كبيراً.

وذكــــر أن فرمــان استخدم دواليب سيارات وحبلاً وألواحاً خشبية لإنقاذ 14 شخصاً من سيول جدة، ولما استعصى عليه إخراج الشخص الـ15 نزل بنفسه في السيل الذي جرفه إلى النهاية المحتومة. وأضاف أن شقيقه قدم إلى السعودية قبل ست سنوات، وأن لديه ثلاث بنات (زبيدة – 7 سنوات، ومديحة – 6 سنوات، وجريرة – 4 سنوات).



حتى الموت لم يكن بشجاعة البطل الباكستاني فرمان علي خان، الموت بسطوته وجبروته وخلوده استغرق 14جولة حتى طرح المنقذ، 14جولة مرهقة خاض فيها فرمان نزاعاً بين البقاء والفناء، وخرج منها منتصراً حاملاً 14 نفساً كادت تزهق. ربما بعدها أسلم نفسه لراحة التعب، فاستطاع الموت حينها فقط اغتياله.

لم يهتم بجنس أو عرق، وكان كل همه حينها إنقاذ أكبر عدد من الناس الذين جرفتهم مياه السيول، فلم يترك وسيلة متاحة للإنقاذ إلا واستخدمها، متناسياً أي خطر قد يواجهه، مندفعاً بحس إنساني داخله، وبطل جسدته صرخات طالبي النجدة.

وفي الوقت الذي يقال فيه إن الثالثة ثابتة كانت الثانية هي الفيصل في وضع نهاية لحياة البطل الباكستاني الذي لم يتجاوز 32 سنة، نشرت «الحياة» قصته أخيراً، وتفاعلت معها العديد من المواقع الإلكترونية والمنتديات، خصوصاً وأنه قدم نموذجاً لعمل بطولي قد يقدم عليه من يملك شجاعة وجرأة إلا أنه عمل نادر.

البطل الباكستاني فرمان علي خان عمر رحمن قدم إلى السعودية منذ ست سنوات هي عمر ابنته الوسطى مديحة، طلباً للرزق، إذ عمل في أحد المحال التجارية المتخصصة في بيع المواد الغذائية، ولم يغادر السعودية خلالها سوى مرتين كان آخرها قبل نحو أربع سنوات هي عمر ابنته الصغيرة جريرة التي لم يقدر له مشاهدتها، وسيدور في ذهنها ألف سؤال عن والدها الذي حتماً ستكون قصته وسام فخر لها ولشقيقاتها، إذا أدركن قيمة العمل البطولي والتضحية التي قدمها من أجل إنقاذ الآخرين.

التقت «الحياة» شقيقه محمد، للحديث عن موقف شقيقه النادر، وسرد تفاصيل حياة البطل الغامض، فذكر أن شقيقه متزوج ولديه ثلاث بنات هن زبيدة (7 سنوات)، ومديحة (6 سنوات) وجريرة (4 سنوات)، وقدم إلى السعودية للعمل في إحدى البقالات. وقال محمد إن هذا العمل البطولي الذي عمله شقيقه ليس جديداً عليه، إذ قام بعمل بطولي مشابه في مسقط رأسه في باكستان بقرية وادي سواط، وكان وقتها لم يتجاوز الـ 16 من عمره، حينما اشتعلت النيران في أحد المحال التجارية في سوق كبير، فاقتحم حينها النيران وأخرج أنبوبة غاز كانت ستؤدي إلى كارثة لو تمكنت منها النيران، نظراً لوجود مستودع أسلحة إلى جوار المحل المحترق.

وأضاف أن شقيقه الحاصل على شهادة جامعية حاصل على شهادة الكاراتيه ولديه العديد من الشهادات في الأعمال التطوعية في باكستان. وقال: «خرج شقيقي من منزله في كيلو 13 ثلاث مرات وهو يحاول إيجاد أدوات مساندة لمساعدة من جرفتهم السيول بدءاً من استخدام ألواح خشبية كان يمدها لتقديم المساعدة، إضافة إلى البحث عن إطارات السيارت، وحتى إحضاره حبلاً من المنزل بعد تبديل ملابسه للتعامل مع حجم المياه ووجود شحنات كهربائية».

وعاد شقيق البطل ليسرد قصة الشهيد فرمان الذي استخرج أكثر من 14 شخصاً من المياه، قائلاً: «استخدم الحجارة لربط الحبال ورميها لأشخاص كان من الصعب الوصول إليهم، بعد أن احتموا بأشجار، فانتشلهم إلا أنه لقي حتفه في آخر محاولة له بعد دخوله لإنقاذ أحد الأشخاص، حيث تمكنت المياه منه وجرفته».

وتابع الشقيق: «تلقيت اتصالاً من أحد الأشخاص ينبئني بوفاة شقيقي، فاستعنت بأشخاص من بني جلدتي لنقل الجثة من مستوصف الهجرة جنوب جدة إلى ثلاجة الموتى في مستشفى الملك عبدالعزيز، بسبب سوء الأحوال الجوية في ذلك اليوم».

ويؤكد محمد أنه فخور بعمل شقيقه البطولي، ويحتسبه في عداد الشهداء على رغم ألم الفراق، موضحاً أنه أنهى إجراءات تسلم الجثمان تمهيداً لنقلها إلى باكستان، حيث سيتم دفنها بناء على رغبة أسرته التي تود أن تلقي عليه بناته نظرة أخيرة».
الحياة


قويزة .. العين تدمع .. ونحن لعذابك لمحزونون

هنا عاشوا أجمل لحظات العمر ، لازالت ذاكرتهم تقبض على لحظات سعادة نادرة ، كانوا قد اقتنصوها خلسة قبل ان تداهمهم رائحة الموت من كل مكان . عندما يتذكرونها الان لايجدون سوى حطام وبصيص أمل في ان يعيدوا البناء على انقاضها فيما بعد .
على هذا الاثاث ، المتواضع في بعضه والفاره في أحيان قليلة ، والذى قذفت به الامطار الى عرض الشارع عاشوا وتحركوا وحلموا بغد افضل ،لكنهم يرونه اليوم الى زوال بفعل امطار الاربعاء الحزين .
" قويزة بعد الكارثة " تعنى فاجعة بمعنى الكلمة انها سلسلة قصص ومشاهدات كثيرة تدمع العين وتعصر القلب
تجولنا أنا وزميلي المصور وسط أكثر من منزل وشاهدنا المعاناة الحقيقية ليست فقط في غرق الشقق ولا الخسائر في الأثاث الذي أصبح تالفا وإنما في معنى الفقد وقيمة الانسان ، فهذا هو الحارثي الذي أنقذ أخوه الأصم والأبكم هو وزوجته وطفليه بقدرة قادر يعيش معاناة ولا يستطيع ان يلملم جراحه براتب لا يتجاوز 1600 ريال، والنماذج عديدة لبسطاء ينتظرون من القلوب الرحيمة أن تشاركهم ليس فقط القوت بل شراء ما خسروه من أثاث وعفش وسيارات وإصلاح بيوتهم ليعودوا ويسكنوا فيها من جديد.
دمار ليس له مثيل
هذا الحي فجع بدمار كبير في سياراته وبيوته وناسه ولعل الخطر الاكبر الذى لم يلتفت له احد الى الان يكمن في امكانية انتشار الأوبئة والأمراض من الحشرات والمياه الملوثة هنا وهناك، ولاسيما وأن عمليات الشفط لم تنته رغم مرور 12 يوما على الامطار .
يقول العم ردينان فارس مواطن سبعيني يسكن بالقرب من شارع جاك بحي قويزة المنكوبة، : " لم أشهد سيولا مثل هذه الكارثة طيلة حياتى ، فمنزلي تحطم والجدران تهدمت ولم يعد يصلح ويحتاج إلى ترميم " .
اما سعد المحمادي مواطن من سكان حي قويزة فروى لنا معاناته مع السيول عندما دخلت المياه شقته في الدور الأرضي، ووصلت إلى أعلى نقطة بالقرب من أسقف الغرف .
أما الفاتح محمد علي مقيم من الجالية السودانية جرف السيل طفلته إلا أن إرادة الله أنقذتها من الغرق، ولم يسلم اثاث منزله في الدور الاول من الغرق ، كما يروي لنا معاناة جاره مواطن مسن توفى وهو في منزله عندما داهمه السيل . ويقول ممدوح صلاح ناس أحد سكان الحي المقيمين في حي قويزة وهو يشير بيده إلى أحد الشوارع الممتلئة بمياه الصرف الصحي، أنه قلق من الحشرات والبعوض الذى ينتشر في الشوارع ، ويخشى أن تصيب الأمراض أسرته "" .
أما عبدالله المطيري أحد المتطوعين فمهمته تسجيل وتسكين المتضررين وتقديم الإعانة لهم بعد أن أوكل له صاحب شقة هذه المهمة . ولم يسلم عبدالله الزهراني أحد المواطنين الذين يسكنون بحي قويزة مع أربع عائلات، من السيول التى اغرقت منازلهم وكبدتهم خسائر في الأثاث . ويقول لازلنا نقوم بعمليات لسحب المياه من امام المنازل حتى نتمكن من السكن مجددا
أما مشبب الحارثي مواطن جاء إلى حي قويزة لينقذ شقيقه وزوجته وأطفاله ومولودهما، وقد فجع عندما وجد أخاه الأصم، يقاوم الغرق وقال : " أخي أصم وأبكم تكبد خسائر كبيرة فهو موظف بسيط لا يتجاوز راتبه 1600 ريال أب ورب أسرة ولديه 2 من الأطفال، وجدناهم يغرقون في شقتهم، وأخرجناهم من النافذة بعد قدرة الله عز وجل ،
أما فواز الجهني مواطن يسكن في إحدى العمائر في حي قويزة ومعه عائلات اخرى ، تكبد كثيرا من الخسائر المادية ، وعندما دخلنا منزله وجدناه مليئا بالمياه والطين ووجدنا الأثاث كله لم يعد يصلح ولم تقف معاناته إلى هذا الحد بل أن أسرته خسرت طفلهم الذي توفى ،ويقول الجهني : " أنه تكبد خسائر بقيمة 50 ألف ريال.
المدينة


السيول رحلت.. وهموم العروس لا تزال باقية

بعد اثني عشر يوماً من كارثة سيول جدة.. في أربعاء عصيب حوّل عيد الأضحى من فرحة لأهالي المدينة إلى مآسي وأحزان طغت أحاديثها على مجالسهم طوال أيام العيد لازالت صور الدمار واضحة للعيان في الأحياء المتضررة. ورصدت جولة "الرياض" في أحياء قويزة والحرازات أمس آثار الدمار التي خلفتها الفيضانات على المباني والطرقات والمراكز التجارية إلى جانب آثارها النفسية في السكان وزوار هذه الأحياء.
وتلطخت ملابس الطلاب وهم في طريقهم إلى مدارسهم بالطين والمياه التي تركتها الأمطار، وهم يحاولون تخطي الركام من أجل الانضمام إلى بعض زملائهم الذين أفرج عنهم أهاليهم ليتلقوا تعليمهم متحدين جميع الظروف. ولم يعد من السهل التفريق بين المباني المدمرة، فقد غيرت الفيضانات معالمها ما بين مسجد ومدرسة ومنزل ومحل تجاري لا يجمع بينها سوى حجم بطش السيول بهذه المباني والذي كان كبيراً لايصدقه سوى من يشاهد هذه الكارثة ويقف عليها بعينيه. وانهمك الوافدون في أعمال تنظيف المباني والمحلات التجارية مما لحق بها من أضرار يرفعون الأنقاض عنها من أجل إعادة تأهيلها إما للسكن أو للعمل من جديد.
الرياض





لصوص يدوسون على الجثث بحثاً عن الأجهزة الكهربائية


في يوم من أسوأ الأيام التي شهدتها عروس البحر الأحمر باغت السيل العرم العديد من الأحياء وتوغل إلى العديد من المنازل مخلفاً الكثير من الجثث للرجال والنساء والأطفال حتى أصبحت رائحة الموت تعج من كل بيت غمرته مياه ذلك السيل أو كل مركبة قدر لها أن تتواجد في طريق ذلك السيل الهائل فتحولت فرحة العيد إلى حزن عند أقارب الضحايا وعصر الألم قلوب الملايين من أبناء هذا الوطن الغالي.. إلا أن هناك أناساً قد تجردوا من كل معاني الإنسانية فقد تشكلت عصابات من بعض المقيمين بجدة تجوب الشوارع ممتهنة سرقة المكيفات والغسالات والأدوات الكهربائية التي جرفتها السيول من المنازل وكذلك سلب مسجلات السيارات المترامية على ضفتي طريق الحرمين فلم تحدث تلك الكارثة لديهم أي تأثير فانتهكوا حرمة الشهر الحرام، وداسوا بأرجلهم الجثث بحثاً عن متاع يسرقونه.

ويقول المواطن ماهر حذيفان(شاهد عيان) لقد رأيت الكثير من العصابات تقوم بسرقة مسجلات السيارات ومكيفات المنازل المنكوبة التي جرفتها السيول فقمت بإبلاغ السلطات الأمنية وعندما شاهدوا دورية الأمن تقترب لاذوا بالفرار جميعا ،وقد قمت بتتبع أحدهم فوجدته ينتشل المكيفات من تحت الركام ويقوم ببيعها لتاجر سعودي بسعر(100) ريال للمكيف الواحد !!
الرياض



سيول جدة تصل إلى مقبرة الحرازات وتجرف بعض الجثث


لم تقتصر كارثة سيول جدة على الأحياء السكنية المنكوبة والعقارات التي تهدمت والسيارات التي تحطمت ، بل طالت “مقبرة الحرازات” التي تحطمت معظم جدرانها وجرفها “سيل الأربعاء” وطفت بعض الجثث في البحيرة المجاورة بعد ان جرفها هذا السيل، حيث اكد شهود عيان أنهم رأوا رفات الموتي وجثثًا بأكفانها تطفوا على البحيرة .. في الوقت الذي أكدت فيه جهات رسمية هذه المقولة حين تم صباح أمس استخراج جثة بكفنها يبدو انها لم تدفن منذ مدة طويلة. وتباشر فرق امانة جدة والدفاع المدني الموقع بالغواصين ومعدات شفط المياه وكافة التجهيزات لشفط مياه البحيرة وحفظ كرامة الموتي وانتشالهم من قاع البحيرة إذا كان هناك جثث متبقية في تلك البحيرة المتكونة على جزء كبير من محيط البحيرة. وقد حطم السيل الذي داهم المقبرة سورها الجنوبي بالكامل مع جرف بعض القبور وتسبب في تلفيات كبيرة في سورها الشرقي. يقول حمدان اليامي وحسين بن صياد من سكان الحي: إن أول من دفن في هذه المقبرة كان ضحايا الطائرة الأجنبية التي تحطمت منذ 30 عاماً مضت. وفي المقبرة ذاتها دفن أغلب أهالي الحي ولكن السيل الذي وطأ أماكن لم يسبق أن أتاها، أتى على جدران المقبرة ونبش بعض قبورها من جهة الشرق وهدم أجزاء من سورها الشرقي والجنوبي بكامله. وأضافوا انه إذا لم تدعم أسوار هذه المقبرة فسوف تتهدم وتنتثر رفات موتاها مع مياه أي سيل قادم. وقالوا: لا نعلم حتى الآن كم خرج من الجثث ولكن نشاهد جثثا أخرجوها من البحيرة وبعضها كانت بأكفانها.
من جهته قال نواف العتيبي مدرب الغواصين بإدارة الدفاع المدني بجدة: وجدنا جثتين من البحيرة المجاورة للمقبرة ومشكلة الجثث التي تخرج من المقبرة أن أغلبها بدون لحم فلا تطفو عندما تتعفن ولكن تبقى العظام والتي تبقى في قاع البحيرة . وأشار إلى أن موظف المقبرة أكد لهم أنهم دفنوا 180 جثة خلال الأربعة الأشهر الأخيرة في الجزء الذي جرفه السيل ولم يؤكد كم خرج منها إلى البحيرة. وأضاف: نبذل حالياً كافة جهود .. مشيرا الى ان الحل بشفط المياه حتى تتبين الصورة بشكل كامل.
المدينة

جثة مجهولة في بحيرة الصرف الصحي


فتحت شرطة جدة تحقيقا في حالة جثة لشخص مجهول عثر عليها في بحيرة الصرف الصحي، شرقي المحافظة أمس. وكان عاملون يعملون في البحيرة، لاحظوا جسدا يطفو على المياه، ما دفعهم للإبلاغ عن الحالة، واستعان الدفاع المدني بغواصين استقلوا قاربا مطاطيا للنزول إليها، حيث تم سحب الجثة التي يشتبه بأنها لوافد من دولة أفريقية، ولم يتسن للجهات الأمنية التأكد من هوية الجثة، بيد أنها ما زالت تواصل تحقيقاتها. فيما يواصل خبراء الطب الشرعي ومختصون في الأدلة الجنائية مهامهم في معاينة الجثة، للتوصل إلى أسباب الوفاة. وبين لـ «عكاظ» مدير الدفاع المدني في جدة اللواء محمد الغامدي، أن جهات الاختصاص تسلمت الجثة من فرق الدفاع المدني لتحديد مسببات الوفاة، وألمح إلى وجود شبهة جنائية في الحادثة.
عكاظ

تم إضافته يوم الأحد 06/12/2009 م - الموافق 19-12-1430 هـ الساعة 9:54 صباحاً بتوقيت السعودية
شوهد 2924 مرة - تم إرساله 3 مرة


الـتـعـلـيـقـات

 تعليق فتاة الامازون  بتاريخ  17/04/2010 الساعة 10:22 مساءً بتوقيت السعودية
شكرا على الموضوع الرائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

تسلم.........


مختارات من أقلام
سعود الفوزان
سعود الفوزان
نقولا ناصر
نقولا ناصر
تركي بن ناصر الموح
تركي بن ناصر الموح
علي الغامدي
علي الغامدي
نواف الردعي
نواف الردعي
د/صالح يحي الغامدي
د/صالح يحي الغامدي
رؤى صبري
رؤى صبري
نبيل عواد المزيني
نبيل عواد المزيني
دلال إبراهيم زهران
دلال إبراهيم زهران
كمال الدوخي
كمال الدوخي

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.saudiyoon.com - All rights reserved


الصور | أقلام | الكتب | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | خريطة الموقع | الرئيسية